قال الإمام السخاوي: ولوجود التشدد ومقابله -أي التسامح- نشأ التوقف في أشياء من الطرفين ، بل رُبَّما رُدَّ كلام كل من المعدل والمجرح مع جلالته ، وإمامته ، ونقده ، وديانته إما لانفراده عن أئمة الجرح والتعديل أو لتحامله [1] .
المطلب الثاني: الأسباب الحاملة لبعض العلماء على التشدد
التشدد نوعان:
النوع الأول: تشددٌ عام بحيث يكون الناقد مُسرفًا متعنِّتًا في جرح جميع الرواة ولهذا التشدد أسباب كثيرة من أهمها:
1-الطبيعة البشرية التي تغلُب على الناقد بحيث يميل طبعه إلى التشدد ، وينفر من التساهل والاعتدال ، ولله في خلقه شؤون ، وما أحسن تعبير الإمام الذهبي عن المتشدد بأنه: حاد النفس [2] .
2-المبالغة في الحرص على صيانة السنة ، ورد الضعيف ، ونفي المكذوب ، والأخذ بالأحوط بحيث يحمله الحرص على ذلك على تجريح الرواة بالقليل من الوهم أو النسيان أو الوقوع في الذنب والخطأ ، فلا يكاد يُوثِّق أحدًا ، ومن ذا يسلم من الخطأ ؟ .
3-عدم معرفة الراوي معرفةً شخصية فيقبل ما نقل إليه عنه من غير بحثٍ وتدقيق مع إساءةٍ للظن به والبناء على القرائن المُتوهَّمة ، ومثال ذلك: رد الحكم بن عتيبة لحديث زاذان فلما سُئِل عن ذلك قال: كان كثير الكلام [3] فبنى على كثرة كلامه كثرة وقوع الخطأ منه .
(1) فتح المغيث ( 3 / 272 ، 273 ) .
(2) الموقظة في مصطلح الحديث للذهبي ( ص 82 ) .
(3) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ( ص 112 ) .