قال السخاوي: ولعله استند إلى ما رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ، ومن كثرت ذنوبه فالنار أولى به" [1] .
قال السخاوي: وهذا ليس بلازم ولا مطرد ، ولا بمثله تُرد أحاديث الرواة [2] .
4-عدم معرفة ما يُصيِّر الراوي مجروحًا مردود الرواية فيجرحه الناقد الورع بما لا يُجرح الرواة بمثله , أو يُرتِّب على فعله ما لا يلزم سُئل شعبة بن الحجاج لم تركت حديث فلان ؟ قال: رأيته يركض على برذون فتركته [3] ، ومن المعلوم أن الرواة لا يُجرحون بمثل هذا , ولعل شعبة فهم مما رآه أن فيه شيئًا من الكبر وهذا ليس بلازمٍ مطلقًا .
النوع الثاني: من التشدد هو: التشدُّد الخاص بحيث يكون الناقد معتدِلًا مُنصِفًا مع الرواة إلا مع رواة مخصوصين ببلد أو صفة ، والسبب وراء ذلك هو: نوعٌ من الهوى يجعل الناقد يبغض أهل بلدٍ معين - كالجوزجاني مع أهل الكوفة - أو يتحامل على أتباع مذهبٍ معين - كنعيم بن حماد مع أهل الرأي - أو اعتقادٍ معين - كابن خراش وابن عقدة مع أهل السنة - فيحمله هذا البغض أو هذه المخالفة على التشدد في جرحهم .
قال الإمام الذهبي: وقد يكون نَفََس الإمام فيما وافق مذهبه أو في حال شيخه ألطف منه فيما كان بخلاف ذلك [4] .
(1) الطبراني في المعجم الأوسط (6/ 328) رقم 6541 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء (3/74) ، وقال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم مجمع الزوائد (10/302) وذكره ابن الجوزي في اللآلئ المصنوعة (2/705) رقم 1173 ، وقال: لا يصح , وقال العجلوني: سنده ضعيف كشف الخفاء (2/361) رقم2592 .
(2) فتح المغيث ( 3 / 331 ) .
(3) نزهة النظر ( ص 69 ) .
(4) الموقظة في علم مصطلح الحديث ( ص 84 ) .