المبحث الأول: المُتشدِّدون في الجرح والتعديل .
المبحث الثاني: المُعتدلون في الجرح والتعديل .
المبحث الثالث: المُتساهلون في الجرح والتعديل .
المبحث الأول: المُتشدِّدون في الجرح والتعديل
ويشتمل على خمسة مطالب:
المطلب الأول: مفهوم التشدُّد عند علماء الجرح والتعديل .
المطلب الثاني: الأسباب الحاملة لبعض العلماء على التشدُّد .
المطلب الثالث: نشأة التشدُّد في الجرح والتعديل .
المطلب الرابع: أشهر المتشددين في الجرح والتعديل .
المطلب الخامس: موقف العلماء من أحكام المتشددين في الجرح والتعديل .
المطلب الأول: مفهوم التشدُّد عند علماء الجرح والتعديل
الشِدَّة في اللغة هي: الصلابة ، وهي: نقيض اللين ، وتكون في الجواهر والأعراض ، والتشديد خلاف التخفيف [1] .
ونستطيع أن نفهم من عبارات المحدِّثين أن المراد بالتشديد في الجرح والتعديل عندهم هو:
الإسراف والتعنُّت في الجرح بحيث يجرح الناقد الراوي ويرد رواياته من أجل هفوةٍ يسيرة ، أو ذنبٍ صغير ، أو خلافٍ سائغ في المُعتقد ، أو الأحكام فيجرح المتشدد الراوي بأدنى جرح ، ويُطلق عليه ما لا ينبغي إطلاقه .
فالمُتشدد هو:
من يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث ، ويجرحه بأدنى جرح ، ويلين بذلك حديثه [2] .
والوصف بالتشدد أو بالاعتدال أو بالتساهل إنما يكون باعتبار الغالب من حال الناقد وأقواله وأحكامه على الرجال .
وذلك أن بعض المتشددين قد يعتدل أو يتساهل ، وبعض المُعتدلين قد يتشدد أو يتساهل ، وبعض المُتساهلين قد يتشدد أو يعتدل ، وإنما يُوصف الراوي بأحد هذه الأوصاف باعتبار الأغلب الأعم من أحكامه ، ولذلك كان التعامل مع أحكام العلماء على الرواة عسِر ، ولا يكمُل له إلا القليل من علماء هذا الفن .
(1) لسان العرب لابن منظور ( 7 / 54 ) .
(2) ذكر من يُعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي ( ص 171 ) .