الصفحة 34 من 92

فقد يُظَنُّ أن قول ابن معين في الرواي: ليس بشيء تجريح قوي ، رغم أن ابن معين يطلق ذلك على الرواي إذا كان قليل الحديث دون أن يقصد بذلك جرحه .

قال ابن حجر في ترجمة عبد العزيز بن المختار البصري:

قال ابن معين: ليس بشيء .

ثم قال ابن حجر: احتج به الجماعة ، وذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين بقوله في بعض الروايات ليس بشيء يعني: أن أحاديثه قليلة جدًا [1] .

وكذلك إذا قال ابن معين في الراوي: لا بأس به ، أو ليس به بأس فإنما يعني أنه ثقة .

قال ابن أبي خيثمة: قلت ليحيى بن معين إنك تقول: فلان ليس به بأس ، وفلان ضعيف ؟ قال: إذا قلت لك: ليس به بأس فثقة ، وإن قلت لك ضعيف فهو ليس بثقة ولا تكتب حديثه [2] .

وإذا قال البخاري في الرواي: فيه نظر فإن ذلك يدل على أنه مُتَّهمٌ عنده وغيره لا يستخدم هذا اللفظ في ذلك .

قال الذهبي في ترجمة عبد الله بن داود الواسطي:

قال البخاري: فيه نظر ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبًا [3] .

وقال الذهبي: قال البخاري: إذا قلت فلان في حديثه نظر فهو متهم واهٍ [4] .

وقال الحافظ العراقي: فلان فيه نظر وفلان سكتوا عنه ، هاتان العبارتان يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه [5] .

وقال الذهبي أيضًا في ترجمة عثمان بن فائد القرشي: قال البخاري: في حديثه نظر ، وقلّ أن يكون عند البخاري رجل فيه نظر إلا وهو متهم [6] .

ولاشك أن هذا بابٌ وعِر ، ومسلك صعب ، والاهتمام به واجب لأن التعميم فيه غالبًا ما يكون منقوضًا ، والأمر يحتاج إلى تأنٍ وروية ، ودراسة واستقصاء .

الفصل الرابع

مناهج المتكلمين في الجرح والتعديل

ويشتمل على ثلاثة مباحث:

(1) هدي الساري ص 441 .

(2) مقدمة ابن الصلاح ص 134 ، لسان الميزان 1/107 .

(3) ميزان الاعتدال 2/34 .

(4) سير أعلام النبلاء 12/441 .

(5) فتح المغيث العراقي 2/11 .

(6) ميزان الاعتدال 3/51 ، 52 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت