فقد يُظَنُّ أن قول ابن معين في الرواي: ليس بشيء تجريح قوي ، رغم أن ابن معين يطلق ذلك على الرواي إذا كان قليل الحديث دون أن يقصد بذلك جرحه .
قال ابن حجر في ترجمة عبد العزيز بن المختار البصري:
قال ابن معين: ليس بشيء .
ثم قال ابن حجر: احتج به الجماعة ، وذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين بقوله في بعض الروايات ليس بشيء يعني: أن أحاديثه قليلة جدًا [1] .
وكذلك إذا قال ابن معين في الراوي: لا بأس به ، أو ليس به بأس فإنما يعني أنه ثقة .
قال ابن أبي خيثمة: قلت ليحيى بن معين إنك تقول: فلان ليس به بأس ، وفلان ضعيف ؟ قال: إذا قلت لك: ليس به بأس فثقة ، وإن قلت لك ضعيف فهو ليس بثقة ولا تكتب حديثه [2] .
وإذا قال البخاري في الرواي: فيه نظر فإن ذلك يدل على أنه مُتَّهمٌ عنده وغيره لا يستخدم هذا اللفظ في ذلك .
قال الذهبي في ترجمة عبد الله بن داود الواسطي:
قال البخاري: فيه نظر ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبًا [3] .
وقال الذهبي: قال البخاري: إذا قلت فلان في حديثه نظر فهو متهم واهٍ [4] .
وقال الحافظ العراقي: فلان فيه نظر وفلان سكتوا عنه ، هاتان العبارتان يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه [5] .
وقال الذهبي أيضًا في ترجمة عثمان بن فائد القرشي: قال البخاري: في حديثه نظر ، وقلّ أن يكون عند البخاري رجل فيه نظر إلا وهو متهم [6] .
ولاشك أن هذا بابٌ وعِر ، ومسلك صعب ، والاهتمام به واجب لأن التعميم فيه غالبًا ما يكون منقوضًا ، والأمر يحتاج إلى تأنٍ وروية ، ودراسة واستقصاء .
الفصل الرابع
مناهج المتكلمين في الجرح والتعديل
ويشتمل على ثلاثة مباحث:
(1) هدي الساري ص 441 .
(2) مقدمة ابن الصلاح ص 134 ، لسان الميزان 1/107 .
(3) ميزان الاعتدال 2/34 .
(4) سير أعلام النبلاء 12/441 .
(5) فتح المغيث العراقي 2/11 .
(6) ميزان الاعتدال 3/51 ، 52 .