الصفحة 33 من 92

وقد علَّق الشيخ ظفر التهانوي على هذا النقل قائلًا: فلابد لفهم كلام الجارحين من الوقوف على تصاريف كلام العرب [1] .

ومن هذا الباب ما ذكره ابن حجر في ترجمة زيد بن وهب الجهني قال: وشذَّ يعقوب الفسوي فقال: في حديثه خلل كثير ثم ساق من روايته قول عمر - في حديثه - يا حذيفة بالله أأنا من المنافقين ؟ قال الفسوي: وهذا محال [2] .

قال ابن حجر: هذا تعنت زائد ، وما بمثل هذا تُضعَّف الأثبات ، ولا تُردُّ الأحاديث الصحيحة ، فهذا صدر من عمر عند غلبة الخوف ، وعدم أمن المكر ، فلا يُلتفت إلى هذه الوساوس الفاسدة في تضعيف الثقات [3] .

فلابد من وضوح عبارات الجرح والتعديل حتى لا تكون سببًا في اختلاف العقول في فهمها واستيعابها أو المدارك في إدراكها ، وقد حكى ابن السبكي عن أبيه اشترط معرفة مدلولات الألفاظ والدقة فيها عند الترجمة للعلماء والمحدثين فقال موضحًا ضرر هذا الأمر:

وأن يكون حسن العبارة ، عارفًا بمدلولات الألفاظ ، حسن التصوُّر بحيث يتصور حين ترجمة الشخص جميع حاله ، ويُعبِّر عنه بعبارةٍ لا تزيد عنه ، ولا تنقص ، وأن لا يغلبه الهوى فيُخيِّل إليه هواه الإطناب في مدح من يحبه والتقصير في غيره ، وذلك بأن يكون عنده من العدل ما يقهر به هواه ، ويسلك معه طريق الإنصاف ، وإلاَّ فالتجرد عن الهوى عزيز إذ قد تحمل العبارة بين طياتها ذم وهي مدح ، وقد يكون ظاهرها المدح وفيها مكامن الذم .

5 -المعرفة بالإصطلاحات الخاصة بالأئمة

فمن لا يعرف هذه الإصطلاحات قد يظن ما ليس بجرح جرحًا ، وما ليس بتعديل تعديلًا ولهذا كان من الضروري اللازم معرفة مقصود الأئمة بألفاظهم ، ومعرفة اصطلاحاتهم الخاصة في هذا .

(1) قواعد في علوم الحديث للتهانوي ص 397 .

(2) وقد تابع الفسوي ابن حزم في نفي هذا الخبر المحلي 11 / 321 ، وقد رد عليهما ابن حجر كما ذكرنا .

(3) هدي الساري ص 424 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت