بحيث يكون الجارح والمُعدِّل عادلًا عند الكلام على مخالفيه في العقيدة أو المذهب ، وأن يكون التوثيق والتضعيف مقرونًا بطلب المثوبة من الله ، واحتساب الأجر عنده ، فيكون خاصًا لله وحده غير مشوبٍ بنيَّةٍ أخرى كاكتساب وُدِّ من يوثِّقه ، أو الحصول على مصلحةٍ خاصة ، أو لمودةٍ قريبة .
ولذلك ينبغي أن لا يحمله على التجريح هوى جامح ، أو رغبة ذاتية ، أو خلاف في الرأي ، أو حسد ، أو نحو ذلك ، وكل ذلك إن وقع دلالة على عدم الإنصاف ، وهو نوع من بخس الناس أشيائهم ، وهو مناقض لقوله تعالى: { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } [1] .
وقال عبد العلى اللكنوي: لا بد للمزكي من أن يكون عادلًا ، عارفًا بأسباب الجرح والتعديل ، وأن يكون مُنْصِفًا ، ناصحًا لا أن يكون مُتعصِّبًا ، ومُعْجَبًا بنفسه ، فإنه لا اعتداد بقول المُتعصِّب" [2] ."
قال ابن حجر عند تحذيره من التساهل في الجرح والتعديل: والآفة تدخل في هذا تارةً من الهوى والغرض الفاسد ، وكلام المتقدمين سالم من هذا غالبًا ، وتارةً من المخالفة في العقائد ، وهو موجودٌ كثيرًا قديمًا وحديثًا ، ولا ينبغي إطلاق الجرح بذلك [3] .
وقال السبكي: الجارح لا يُقبل منه الجرح وإن فسَّره ... إذا كانت هناك قرينة يشهد العقل بأن مثلها حاملٌ على الوقيعة في الذي جرحه ، من: تعصُّبٍ مذهبي ، أو منافسة دنيوية كما يكون بين النظراء [4] .
(1) الأعراف: 85 .
(2) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 2/154 .
(3) شرح النخبة ص 154 ، 155 .
(4) قاعدة في الجرح والتعديل ص 30 .