وقال الذهبي أيضًا: حقٌ على المُحدِّث أن يتورَّع فيما يُؤدِّيه ، وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته ، ولا سبيل إلى أن يصير العارف - الذي يزكي نقلة الأخبار ويجرحهم - جهبذًا إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن ، وكثرة المذاكرة ، والسهر ، والتيقُّظ ، والفهم مع التقوى والدين المتين ، والإنصاف ، والتردد إلى العلماء ، والإتقان وإلا تفعل:
فدع عنك الكتابة لست منها ** ولو سوَّدت وجهك بالمداد
فإن أنست من نفسك فهمًا ، وصدقًا ، ودينًا ، وورعًا وإلا فلا تفعل ، وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأى أو لمذهب فبالله لا تتعب ، وإن عرفت أنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك [1] .
وقال ابن حجر: تقبل التزكية من عارف بأسبابها لا من غير عارف وينبغي أن لا يُقبل الجرح والتعديل إلا من عدلٍ متيقظ [2] .
وقال الدكتور عصام البشير: ففي هذا [3] دلالة على أن من لم يؤنس فيه صفة العدل ، والصدق ، والديانة لا يكون أهلًا للخوض في الرجال تجريحًا وتعديلًا ، ولهذا لما كان الأئمة قائمين بهذه الصفة حق القيام سلم لهم قولهم واستُنِد إلى حكمهم ، ويدخل في معنى العلم: العلم بالأحكام الشرعية [4] .
قال السبكي: ومما ينبغي أن يُتفقَّد أيضًا: حاله في العلم بالأحكام الشرعية فرُبَّ جاهلٍ ظن الحلال حرامًا فجرح به ، ومن هنا أوجب الفقهاء التفسير ليتوضَح الحال [5] .
2-مجانية الهوى والعصبية والغرض الفاسد
(1) تذكرة الحفاظ 1 / 4 .
(2) لقط الدرر بشرح نخبة الفكر ص 135 .
(3) إشارة إلى ما سبق من قول الذهبي وابن حجر .
(4) أصول منهج النقد عند أهل الحديث للدكتور عصام البشير ص 30 .
(5) قاعدة في الجرح والتعديل ص 53 .