ثم رتَّب الإمام الذهبي المتكلمين في الرواة على: ثنتين وعشرين طبقة ذكر في كل طبقةٍ أشهر المتكلمين فيها مبتدئًا بالصحابة الكرام وحتى طبقة شيوخه ، وقد بلغ عددهم عنده إلى زمنه (715) رجلًا ، وقد تُوفي الحافظ الذهبي سنة 748هـ والعدد الذي ذكره غير قليل .
والإمام الذهبي ترجم في كتابه:"تذكرة الحفاظ"لـ 1176 حافظًا دون شيوخه الذين ترجمهم بكلماتٍ في آخر كتابه ، وقد بلغ عددهم ستةً وثلاثين (36) شيخًا فجملة ما في كتابه من الحفاظ: 1212 رجلًا من الحفَّاظ ، ولاشك أن النقَّاد المُتكلِّمين في الرجال أقلُ عددًا من الحُفَّاظ لأنه ليس شرطًا لبلوغ رتبة الحافظ أن يتكلم في الرواة .
ثم جاء تلميذه تقي الدين السبكي المتوفى سنة 771 هـ ، فتكلم في مقدمة كتابه:"طبقات الشافعية الكبرى"عن حُفَّاظ هذه الشريعة فبدأ بسيدنا أبي بكر الصديق وانتهى بالحافظ العلائي المُتوفى سنة 761 هـ ، وقد بلغ عدد من ذكرهم من الحفاظ: 212 حافظًا فقط [1] ، ولا شك أنه أراد بهذا العدد التمثيل لا الحصر .
ثم جاء الإمام السخاوي المُتوفى سنة 902 هـ فوضع فصلًا في كتابه:"الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ"ذكر فيه أسماء جماعةٍ كبيرةٍ من العلماء الذين تكلموا في الرجال بدايةً من القرن الأول إلى القرن التاسع ، وقد بلغ عددهم عنده: 210 رجلًا ، وقد زاد فيه ثلاثون (30) رجلًا على من وقف عنده الذهبي [2] .
والفرق بين كلام الإمامين الذهبي ، والسخاوي أن الذهبي جمع واستقصى تقريبًا ، والسخاوي لخَّص وانتقى من عُرف عنه الجرح والتعديل بوفرة أو بتأليفٍ فيه ، فكان صنيع الذهبي أشمل وأجمع ، وصنيع السخاوي أقعد وأنفع .
(1) طبقات الشافعية الكبرى ( 1 / 314 - 318 ) .
(2) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ( ص 198 - 204 ) وقد ذكر السخاوي جل هذا الفصل في كتابه: فتح المغيث ( 3 / 266 - 270 ) .