فلما دخل القرن الثاني ظهر في أوائله من أوساط التابعين جماعةٌ من الضعفاء ، وكان سبب ضعفهم غالبًا من قِبَل تحمُّلِهِم وضبطهم للحديث ، فلمَّا كان عند آخر عصر التابعين تكلَّم في التوثيق والتجريح طائفةٌ من الأئمة كأبي حنيفة ، والأعمش ، وشعبة ، والأوزاعي ، والثوري وغيرهم .
ثم تتابع ظهور الأئمة النقَّاد بتتابع القرون فكلَّما كثُر الكذب كلَّما كثُر عدد المتكلمين في الرجال .
وقد حاول بعض العلماء جمع أسماء المجرِّحين والمعدِّلين فذكر ابن عدي المتوفى سنة 365 هـ في مقدِّمة كتابه:"الكامل في الضعفاء"جماعةً ممن تكلَّم في الجرح والتعديل فقال: ذِكرُ من استجاز تكذيب من تبيَّن كذبه من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن بعدهم إلى يومنا هذا [1] .
ثم تكلَّم أبو عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفى سنة 405 هـ عن المُعدِّلين والمُجرِّحين في كتابه:"معرفة علوم الحديث"فقسَّمهم عشر طبقات ذكر في كل طبقةٍ أربعةً منهم:
فذكر في الطبقة الأولى من الصحابة: أبا بكرٍ ، وعمر، وعلي ، وزيد بن ثابت ثم قال: فإنهم قد جرَّحوا وعدَّلوا ، وبحثوا عن صحة الروايات وسقمها ، وقد بلغ جملة من ذكرهم من النُقَّاد أربعون رجلًا .
ثم ألّف الإمام الذهبي إمام هذا الفن رسالته الماتعة:"ذكر من يُعتمد قوله في الجرح والتعديل"وذكر فيها أسماء كل من صدر منه جرحٌ أو تعديل - وإن كان قد فاته البعض ، وأظن أنه لم يقصد الحصر والاستقصاء - سواءً كان ذلك كليًا عامًا في جميع الرواة أو في كثيرٍ منهم ، أو جزئيًا في أفرادٍ أو فردًا واحدًا منهم .
قال الإمام الذهبي في هذه الرسالة: فنشرع الآن بتسمية من كان إذا تكلم في الرجال قُبِل قوله ، ورُجع إلى نقده ، ونسوق من يسّر الله تعالى منهم على الطبقات والأزمنة [2] .
(1) ذكر من يُعتمد قوله في الجرح والتعديل ( ص175 ) .
(2) ذكر من يُعتمد قوله في الجرح والتعديل ( ص175 ) .