المتكلمون في الرجال أقسامهم وطبقاتهم
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: أقسام المتكلمين في الرجال .
المبحث الثاني: طبقات المتكلمين في الرجال .
المبحث الأول: أقسام المتكلمين في الرجال
بدأ الكلام في الرجال منذ أواخر عصر الصحابة الكرام ، ثم تكلَّم فيهم بعض التابعين ، ثم تتابع النقاد يتكلمون على رواة الحديث فيُعدِّلون الثقة ويقبلون رواياته ، ويجرحون الضعيف ويردُّون رواياته وِفق الأسس والقواعد الضابطة لذلك ، ولكنهم تفاوتوا في الكلام على الرجال من حيث الكثرة والقلة .
ولذلك قسَّم الإمام الذهبي من تكلم في الرجال إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: نقادٌ تكلموا في أكثر الرواة كابن معين ، وأبي حاتم .
القسم الثاني: نقادٌ تكلموا في كثيرٍ من الرواة كمالك بن أنس ، وشعبة ابن الحجاج .
القسم الثالث: نقادٌ تكلموا في الرجل بعد الرجل كسفيان بن عيينة ، والشافعي [1] .
وقد وضع العلماء شروطًا للجارح والمعدل بحيث لا يُقبل كلامه إلا إذا توافرت فيه ، كما وضعوا مجموعةً من القواعد التي يجب الالتزام بها عند القيام بالجرح والتعديل .
ولكن العلماء انقسموا في تطبيق هذه القواعد والالتزام بها إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: فريقٌ من النقاد بالغ في تطبيق هذه القواعد ، وأضاف إليها ضوابط أخرى تدل على تشدُّدِه وتعنُّتِه وهؤلاء هم: المتشددون في الجرح والتعديل .
القسم الثاني: على نقيض القسم الأول فلم يُراعوا تطبيق هذه القواعد بل جرَّحوا وعدَّلوا دون الالتزام الكامل بها ، أو اصطلحوا لأنفسهم قواعد خاصة عدَّها العلماء من قبيل التساهل ، فوقع في كلامهم قدرٌ من التساهل وهؤلاء هم: المتساهلون في الجرح والتعديل
القسم الثالث: قسمٌ طبَّق هذه القواعد وجرَّح وعدّل في ضوئها فاعتدل وأنصف وهؤلاء هم: المعتدلون في الجرح والتعديل .
(1) ذكر من يُعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي ( ص171 ) .