ثم تبعهم تلاميذهم كعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى القطان ، وشعبة بن الحجاج ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، فحملوا ألوية هذا العلم ، وجمعوا شوارده ، وقعَّدوا له القواعد ، وصنَّفوا فيه الكتب حتى دُوِّنت أحوال الرواة جرحًا وتعديلًا ، حتى قيل في أحد علماء هذا الفن وهو الإمام الذهبي: شيخ الجرح والتعديل ، ورجل الرجال في كل سبيل كأنما جُمعت الأمة في صعيدٍ فنظرها ثم أخذ يُخبر عنها إخبار من حضرها [1] .
فأصبحتَ لا تجد راويًا إلا ولهم به دراية ، ولا حديثًا إلا ولهم به معرفة ، وقاموا بذلك أحسن قيام حسبةً لله تعالى ، فلم تتملَّكهم عاطفة ، ولم يخشوا أحدًا إلا الله - عز وجل - خدمةً للشريعة ، وحفظًا لمصادرها ، وإرضاءً لله - عز وجل - .
المبحث الرابع: مراتب الجرح والتعديل وألفاظها
اصطلح المحدثون على استعمال ألفاظٍ يُعبِّرون بها عن وصف حال الراوي من حيث القبول والرد ، ويدُلُّون بها على المرتبة التي ينبغي أن يوضع فيها من مراتب الجرح والتعديل .
ولا شك أن معرفة هذه الألفاظ والمراتب في غاية الأهمية لطالب الحديث والباحث فيه ، لأنها الأداة التعبيرية التي تعرفنا صفة الراوي .
وقد كتب العلماء كثيرًا في هذه الألفاظ ، واجتهدوا في تقسيمها ، وبيان منازلها ، وقد اصطلحوا على وضع مراتب للتعديل ، ومراتب للتجريح تعبر عنها ألفاظ خاصة بكل مرتبة [2] .
مراتب التعديل والألفاظ الدالة على كل مرتبة
(1) طبقات الشافعية الكبرى لتقي الدين السبكي ( 9 / 100 ، 101 ) .
(2) راجع في هذا الموضوع: الرفع والتكميل في الجرح والتعديل ص 129 - 186 ومنهج النقد في علوم الحديث ص 105 - 115 ، وتقريب التهذيب ص 8 , والإرشاد في علوم الحديث ص 81 - 90 ، والحديث والمحدثون للذهبي 460 - 462 ، ورسالة في الجرح والتعديل للحافظ المنذري ص 28 .