ثانيا: أن يكون عالما بأسباب الجرح والتعديل . قال ابن حجر:"وتقبل التزكية من عارف بأسبابها لا من غير عارف لئلا يزكي بمجرد ما يظهر له ابتداء من غير ممارسة واختبار" (1) .
ثالثا: أن يكون عارفا باصطلاح أهل الجرح والتعديل ومن باب أولى بتصاريف كلام العرب لئلا يخطئ في استعمال الألفاظ الموهمة .
رابعا: قد تقبل تزكية وتجريح كل عدل: ذكرا كان أو أنثى ، حرا كان أو عبدا متى استوفى الشروط الأخرى (2) .
خامسا: يكفي أن يكون الجارح والمعدل واحدا لكي يثبت الجرح والتعديل بشرط أن يكون مستوفيا للشروط ، وقيل لا يثبت إلا برجلين كما في الشهادة . ورجح الأول الجمهور ، ومنهم ابن الحاجب (3) والآمدي (4) وابن الصلاح (5) .
كما اشترطوا في الجارح آدابا يتأكد عليه الالتزام بها ديانة ، فمن ذلك:
أولا: عدم التجريح بما فوق الحاجة . قال السخاوي في فتح المغيب:"لا يجوز التجريح بشيئين إذا حصل بواحد" (6) .
ثانيا: لا يجوز الاكتفاء بإيراد الجرح فقط فيمن وجد فيه الجرح والتعديل .قال الذهبي عن كتاب الضعفاء لابن الجوزي:"وهذا من عيوب كتابه ، يسرد الجرح ويسكت عن التوثيق" (7) .
ثالثا: لا يجرح من لا يحتاج إلى جرحه مثل العلماء الذي لا يحتاج إلى روايتهم . يقول ابن المرابط:"قد دونت الأخبار وما بقي للتجريح فائدة" (8) ، يعني في حق رجال الأسانيد المتأخرة كما أسلفنا في نظرية الإسناد .
(1) السابق ص189.
(2) شرح العراقي على ألفيته في الحديث (2/5) .
(3) مختصر ابن الحاجب (2/64) بالحواشي .
(4) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/185) .
(5) علوم الحديث لابن الصلاح ص98-99.
(6) فتح المغيب شرح ألفية الحديث للسخاوي ص482
(7) ميزان الاعتدال للذهبي (1/9) .
(8) الرفع والتكميل في الجرح والتعديل لعبد الحي اللكنوي . تحقيق عبد الفتاح أبو غدة ص50 .