الصفحة 14 من 46

وكان علي بن أبي طالب يستحلف من يحدثه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان يقول:"كنت إذا سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله عز وجل بما شاء أن ينفعني منه ، وإذا حدثني غيره استحلفته فحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر .." (1) .

وقد فهم كثير من الباحثين من هذه الرواية - على ما فيها - أن علي بن أبي طالب كان يستحلف كل أحد يروي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا أو إنه اتخذ ذلك منهجا له ، وليس هذا بصحيح ، فواضح من الرواية أن عليا لم يستحلف أبا بكر ، ويظهر أن عليا رضي الله عنه كان يستحلف من يستراب في حديثه .

وذكر الحاكم أن أبا بكر وعمر وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت جرحوا وعدلوا وبحثوا عن صحة الروايات وسقيمها (2) .

ثم استن بسنتهم واهتدى بهديهم في هذا جماعات من التابعين ،ثم من بعدهم على اختلاف مدارسهم ومشاربهم وبلدانهم (3) .

ثم أتت بعد ذلك مرحلة احتاج فيها المحدثون لتأصيل هذا المنهج في الجرح والتعديل وبيان أصالته واستناده إلى أدلة الشرع واحتياج المسلمين إليه من جهة صيانة نصوص الشريعة عن غائلة الانتحال والكذب والخطأ من الرواة .

التأصيل الشرعي

(1) رواه أحمد (1/2) والنسائي في الكبرى ( 6/109) والضياء في المختارة (1/83) وابن ماجة ( 1/446) . وقد أعل زيادة الاستحلاف غير واحد من المحدثين منهم البخاري بجهالة أسماء بن حكم الفزاري ، وانظر الأنوار الكاشفة للمعلمي ص68 ، ومنهج النقد عند المحدثين لمحمد الأعظمي ص57.

(2) معرفة علوم الحديث . الحاكم النيسابوري ص52.

(3) فصل ابن حبان في مقدمة كتاب"المجروحين"تلك المدارس وأماكنها وطبقاتها ، بدءا من الصحابة ، وانتهاء بطبقة أحمد وابن معين والبخاري ومسلم وأبي زرعة وأضرابهم ، كما فصل ذلك أيضا ابن أبي حاتم في تقدمة كتابه"الجرح والتعديل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت