وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتباع الظن فقال:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" (1) .
وفي عصر أبي بكر بن الصديق جاءت امرأة ( جدة ) تسأله الميراث ، فسأل الصحابة فأجابه المغيرة بأنها ترث السدس بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب منه أن يأتيه بشاهد ، فشهد معه محمد بن مسلمة (2) .
ولذلك قال الحافظ الذهبي عن أبي بكر الصديق:"هو أول من احتاط في قبول الأخبار"، وقال أيضا:"وإليه المنتهى في التحري في القول والقبول" (3) .
وفعل ذلك عمر بن الخطاب مع أبي موسى الأشعري حين ذكر له حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع"فقال عمر: والله لتقيمن عليه البينة ، فجاء حلقة الصحابة وشهد معه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عنهم (4) .
ولم يكن أبو بكر ولا عمر يتهمان الصحابة بالتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يردعانهم عن التبليغ عنه ، بل فعلا ذلك حتى لا يجترئ من بعدهم أو غيرهم ممن ليس محله في الإسلام كمحلهم (5) .
(1) رواه البخاري في صحيحه ( 5/1976) .
(2) رواه الترمذي في السنن ( 4/419) وأبو داود ( 3/121) وابن ماجة ( 2/909) وغيرهم .
(3) تذكرة الحفاظ . الذهبي ، ص 2 وص5 .
(4) رواه البخاري (5/2305) ومسلم ( 3/1694) .
(5) المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل . فاروق حمادة ص27.