ومن ذلك عبارته الشهيرة:"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم" (1) .
وقد ذكر ابن رجب الحنبلي أن محمد بن سيرين هو أول من انتقد الرجال وميزن الثقات من غيرهم ، ونقل عن يعقوب بن شيبة قال: قلت ليحيى بن معين: أتعرف أحدا من التابعين كان ينتقي الرجال كما كان ابن سيرين ينتقيهم ؟ فقال برأسه: أي لا . قال يعقوب: وسمعت علي بن المديني يقول: كان ممن ينظر في الحديث ويفتش عن الإسناد ولا نعلم أحدا أول منه ( كذا ) محمد بن سيرين ثم كان أيوب ( يعني السختياني ) وابن عَون ( يعني جعفر بن عون المخزومي ) ثم كان شعبة ثم كان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن ( يعني ابن مهدي ) (2) .
فهذا تنصيص عن اثنين من كبار نقاد الحديث ( يحيى بن معين وعلي بن المديني ) على أولية محمد بن سيرين في التفتيش عن الإسناد وأقرهما على ذلك عالم مطلع هو ابن رجب الحنبلي رحم الله الجميع .
ويشكل على هذا ماجاء عن صالح جَزَرَة ( وهو من أئمة نقد الحديث أيضا ) أنه قال:"أول من تكلم في الرجال شعبة ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان ثم أحمد وابن معين"فحاول السيوطي أن يؤول ذلك ، جمعا بين الآراء ، فقال:"يعني أن أول من تصدى لذلك" (3) .
(1) رواه مسلم في مقدمة الصحيح ( 1/14) عن محمد بن سيرين . ورواه ابن حبان في المجروحين عن زيد بن أسلم بنحوه ( 1/15) ورواه من كلام الحسن وأنس بن سيرين والضحاك بن مزاحم والنخعي ( 1/15) ورواه بإسناد لا يصح عن أبي هريرة وابن عباس ، وانظر شرح علل الترمذي لابن رجب ص90-91.
(2) شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي ص82 .
(3) تدريب الراوي . السيوطي ( 2/369) .