"علامة الإفلاس الاستئناس بالناس" [1]
وهذا كلّه رغم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره السهروردي أيضًا في عوارفه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"المؤمن بألف ويؤلف , ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف" [2] .
وهل تأتي الألفة بالتنافر والوحدة والعزلة والفرار من الناس أم بالمعاشرة والمخالطة والالتقاء والمصاحبة؟.
هذا وذكر الأموي عن الجنيد أنه قال:
"من أراد أن يسلم له دينه ويستريح بدنه وقلبه فليعتزل الناس , فإن هذا زمان وحشة" [3] .
ولم يأمر الصوفية معتقديهم بالتنافر والفرار عن عامة الناس فحسب , بل عن الأقرباء وذوي الرحم أيضًا كما أنشد عجيبة الحسني:
أستغن عن كل ذي قرب وذي رحم ... الغنيّ من استغنى عن الناس
وأين يذهب بعد الاعتزال عن الناس والاستغناء عنهم , يبين ذلك صاحب"الأنوار القدسية"حيث يقول:
"من شأن المريد الصادق محبة العزلة عن الناس , واستغناؤه الجلوس في البراري والمواضع الخربة حتى يتقوى ويصبر ولا يتدّنس بالأعيار" [4] .
ويقول:"المريد الصادق يحب الخلوة البعيدة عن مرور الناس كخلاوي السطوح ويجب أن تكون ضيقة حتى لا يصلح له مدّ رجله فيها , ويجب أن تكون مظلمة لا يدخلها نور الشمس" [5] .
ولماذا يعتزل؟ يصرح بذلك الدمياطي حيث يقول:
(1) جامع الأصول للكمشخانوي ص 174.
(2) أنظر عوراف المعارف للسهروردي ص 112.
(3) حياة القلوب لعماد الدين الأموي بهامش قوت القلوب للمكي ج 2 ص 93 ط ... دار صادر بيروت.
(4) الأنوار القدسية للشعراني ج 1 ص 140.
(5) أيضًا ج 1 ص 141.