الصفحة 95 من 342

"من الوصايا: العزلة , وهي التفرد عن الخلق ... وليذهب المريد إلى موضع كالبرية والجبال لا تلزمه فيه الجمعة والجماعة" [1] .

فترك الجمعة والجماعة هو المقصود من الاعتزال والخلوة عندهم.

وقد ذكر هذه الخلوة وآدابها وطرق الدخول فيها بحرق الحضرمي [2] أيضًا.

وأيضًا عبد العزيز الدريني [3] .

وقد ذكر الشعراني عن بعض مشائخه أنه ما شهد جنازة قطّ [4] .

وينقل الفيتوري عبد السلام عن نصير الدين الأودهي العروس أنه لم يخرج قطّ إلى زيارة المريض إلى أن مات [5] .

مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(من شيع جنازة فله قيراط من الأجر , فإن وقف حتى فله قيراطان , وفي الخبر القيراط مثل جبل أحد) [6] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنة) [7] .

وقال عليه الصلاة والسلام: (من أتى أخاه المسلم المسلم عائدًا مشى في خرفة الجنة حتى يجلس , فإذا جلس غمرته الرحمة , فإن كان غدوة صلّى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي , وإن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح) [8] .

فالحاصل أن الصوفية قد وضعوا بدعات الخلوة والعزلة فراراَ عن الصلاة بالجماعة , وهروبًا عن أداء الجمعات , كما أنهم حرموا أنفسهم من أجور أخرى أيضًا.

(1) كفاية الأتقياء ومنهاج الأصفياء للدمياطي ص 35.

(2) أنظر رسالة ترتيب السلوك إلى ملك الملوك لجمال الدين محمد بن عمر بحرق الحضرمي المتوفى 930 هـ جامعة ط بنجاب لاهور باكستان.

(3) أنظر طهارة القلوب لعبد العزيز الدريني ص 250 ط مصطفى البابي الحلبي القاهرة.

(4) الطبقات الكبرى لعبد الوهاب الشعراني طبعة قديمة مصر.

(5) الوصية الكبرى للفيتوري ص 101 ط مكتبة النجاح طرابلس ليبيا.

(6) متفق عليه.

(7) رواه مسلم.

(8) رواه الترمذي وابن ماجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت