وحكى العطار عن فتح الموصلي أنه كان يبكي كثيرا حتى جرى الدم من عينيه , فسئل: لماذا هذا البكاء الشديد؟
قال: خوفا من الله [1] .
ومثل ذلك نقل عنه ابن الملقن أيضا حكاية عن أبي إسماعيل أنه قال:
"دخلت عليه يوما , وقد مدّ كفّه يبكي , حتى رأيت الدموع من بين أصحابه تتحدر , فدنوت منه لأنظر إليه , فإذا دموعه قد خالطها صفرة , فقلت: بالله يا فتح , بكيت الدم؟"
فقال: نعم , ولولا أنك حلفتني بالله ما أخبرتك , فقلت: على ماذا بكيت الدموع ثم الدم؟
فقال: بكيت الدموع على تخلفي عن واجب حق الله , وبكيت الدم بعد الدموع حزنا ألا تكون قد صحت لي توبتي [2] .
وقال عماد الدين الأموي:
"حكي أن الحسن البصري أقام ثلاثين سنة لم يضحك".
وقيل:"إن عطاء السلمي لم يضحك أربعين سنة , وهذا كان حال سائر عباد البصرة غلبت عليهم المخاوف فكان حالهم الحزن" [3] .
وقد عدّ المتصوفة الحزن الدائم وعدم الضحك من علائم الخشية والتقوى مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو أتقى العالمين وأخشاهم لله - كان يضحك ويبستم , وقد روى عن عبد الله بن الحارث أنه قال:
"ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم" [4] .
(1) تذكرة الأولياء للعطار ص 157.
(2) طبقات الأولياء لأبن الملقن ص 279.
(3) حياة القلوب في كيفية الوصول إلى المحبوب لعماد الدين الأموي ص 15 بهامش قوت القلوب لأبي طالب المكي ط دار صادر بيروت.
(4) رواه الترمذي.