الصفحة 50 من 342

وحكى العطار عن فتح الموصلي أنه كان يبكي كثيرا حتى جرى الدم من عينيه , فسئل: لماذا هذا البكاء الشديد؟

قال: خوفا من الله [1] .

ومثل ذلك نقل عنه ابن الملقن أيضا حكاية عن أبي إسماعيل أنه قال:

"دخلت عليه يوما , وقد مدّ كفّه يبكي , حتى رأيت الدموع من بين أصحابه تتحدر , فدنوت منه لأنظر إليه , فإذا دموعه قد خالطها صفرة , فقلت: بالله يا فتح , بكيت الدم؟"

فقال: نعم , ولولا أنك حلفتني بالله ما أخبرتك , فقلت: على ماذا بكيت الدموع ثم الدم؟

فقال: بكيت الدموع على تخلفي عن واجب حق الله , وبكيت الدم بعد الدموع حزنا ألا تكون قد صحت لي توبتي [2] .

وقال عماد الدين الأموي:

"حكي أن الحسن البصري أقام ثلاثين سنة لم يضحك".

وقيل:"إن عطاء السلمي لم يضحك أربعين سنة , وهذا كان حال سائر عباد البصرة غلبت عليهم المخاوف فكان حالهم الحزن" [3] .

وقد عدّ المتصوفة الحزن الدائم وعدم الضحك من علائم الخشية والتقوى مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو أتقى العالمين وأخشاهم لله - كان يضحك ويبستم , وقد روى عن عبد الله بن الحارث أنه قال:

"ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم" [4] .

(1) تذكرة الأولياء للعطار ص 157.

(2) طبقات الأولياء لأبن الملقن ص 279.

(3) حياة القلوب في كيفية الوصول إلى المحبوب لعماد الدين الأموي ص 15 بهامش قوت القلوب لأبي طالب المكي ط دار صادر بيروت.

(4) رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت