الصفحة 42 من 342

وأخرجها للمؤمنين , وتزين بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتلامذته الراشدون فيذكر ابن الملقن:

قال بعض المتصوفة:"دخلت على بشر في علته , فقلت: عظني."

فقال: إن في هذه الدار نملة , تجمع الحبّ في الصيف لتأكله في الشتاء , فلما كان يوما أخذت حبة في فمها , فجاء عصفور فأخذها , فلا ما جمعت أكلت , ولا ما أملت نالت" [1] ."

ونقل الكلاباذي عن أبي المغيث وهو يذكر مجاهدته , فيقول:

"كان لا يستند ولا ينام على جنبه , وكان يقوم الليل , وإذا غلبته عينه قعد , ووضع جبينه على ركبتيه فيغفو غفوة" [2] .

وهذا مع ذكر الرب تعالى المؤمنين في قوله: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [3] .

وأما نجم الدين الكبري المتوفى 618هـ فقد كذب على عيسى عليه السلام حيث قال:

"أنه كان نائما متوسدًا بلبنة , فهبّ من منامه فإذا اللعين عن رأسه , فقال له: ما جاء بك إليّ؟"

فقال طمعت فيك , فقال: يا ملعون أنا روح الله كيف تطمع فيّ؟

قال: أنك أخذت قماشي فطمعت فيك , قال: وما ذاك القماش؟

قال: هذه اللبنة تحت رأسك , فرماها عيسى عليه السلام حتى فارقه" [4] ."

وذكر الطوسي عن ابن الكريني - وكان أستاذ الجنيد - أنه أصابته جنابة ليلة من الليالي , وكانت عليه مرقعة ثخينة غليظة , فجاء إلى الشط ليلة , وكان برد شديد , فخزنت نفسه على الدخول في الماء لشدة البرد , قال: فطرح نفسه في الماء مع المرقعة , ولم

(1) طبقات الأولياء لأبن الملقن ص 116 ط مكتبة الخانجي القاهرة 1973م.

(2) التعرف لمذهب أهل التصوف لأبي بكر الكلاباذي ص 175 ط مكتبة الكليات الأزهرية.

(3) سورة آل عمران الآية 191.

(4) فوائح الجمال وفواتح الجلال لنجم الدين الكبرى ص 15 ط بتصحيح المستشرق الألماني الدكتور فريتزمائر ط ويسبادن ألمانيا 1957م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت