وأخرجها للمؤمنين , وتزين بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتلامذته الراشدون فيذكر ابن الملقن:
قال بعض المتصوفة:"دخلت على بشر في علته , فقلت: عظني."
فقال: إن في هذه الدار نملة , تجمع الحبّ في الصيف لتأكله في الشتاء , فلما كان يوما أخذت حبة في فمها , فجاء عصفور فأخذها , فلا ما جمعت أكلت , ولا ما أملت نالت" [1] ."
ونقل الكلاباذي عن أبي المغيث وهو يذكر مجاهدته , فيقول:
"كان لا يستند ولا ينام على جنبه , وكان يقوم الليل , وإذا غلبته عينه قعد , ووضع جبينه على ركبتيه فيغفو غفوة" [2] .
وهذا مع ذكر الرب تعالى المؤمنين في قوله: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [3] .
وأما نجم الدين الكبري المتوفى 618هـ فقد كذب على عيسى عليه السلام حيث قال:
"أنه كان نائما متوسدًا بلبنة , فهبّ من منامه فإذا اللعين عن رأسه , فقال له: ما جاء بك إليّ؟"
فقال طمعت فيك , فقال: يا ملعون أنا روح الله كيف تطمع فيّ؟
قال: أنك أخذت قماشي فطمعت فيك , قال: وما ذاك القماش؟
قال: هذه اللبنة تحت رأسك , فرماها عيسى عليه السلام حتى فارقه" [4] ."
وذكر الطوسي عن ابن الكريني - وكان أستاذ الجنيد - أنه أصابته جنابة ليلة من الليالي , وكانت عليه مرقعة ثخينة غليظة , فجاء إلى الشط ليلة , وكان برد شديد , فخزنت نفسه على الدخول في الماء لشدة البرد , قال: فطرح نفسه في الماء مع المرقعة , ولم
(1) طبقات الأولياء لأبن الملقن ص 116 ط مكتبة الخانجي القاهرة 1973م.
(2) التعرف لمذهب أهل التصوف لأبي بكر الكلاباذي ص 175 ط مكتبة الكليات الأزهرية.
(3) سورة آل عمران الآية 191.
(4) فوائح الجمال وفواتح الجلال لنجم الدين الكبرى ص 15 ط بتصحيح المستشرق الألماني الدكتور فريتزمائر ط ويسبادن ألمانيا 1957م.