بادية ولا حاضرة ولا وجبت عليه زكاة الفطر قط [1] .
وقال ابن عجيبة الحسني:
"التصوف مبني على ثلاث خصال: التمسك بالفقر والافتقار , والتحقق بالبذل والإيثار , وترك التدبير والاختيار .... والصوفي الصادق علامته أن يفتقر بعد الغنى , ويذل بعد العز , ويخفى بعد شهرة" [2] .
ونقل الجامي عن إبراهيم الهروي أنه قال:
"من أراد أن يبلغ كل الشرف فليختر سبعا على سبع: الفقر على الغنى , والجوع على الشبع , والدون على المرتفع , والذل على العز , والتواضع على الكبر , والحزن على الفرح , والموت على الحياة" [3] .
ومثله في غيث المواهب [4] .
وكتب فريد الدين عطار حكاية عن إبراهيم بن أدهم أنه قال لأحد أثناء طوافه حول الكعبة لا تصلح أن تعد الصالحين ما لم تغلق على نفسك باب العز والغنى , وتفتح باب الذل والفقر [5] .
فهكذا أعرض الصوفية عن التكسب والأشغال بطلب الرزق بظن منهم أن هذه هي تعاليم الإسلام - وحاشاه من ذلك - وهكذا حثوا الناس على التمسك بالفقر والذل , واختيار الخمول والكسل.
هذا , ومن تطرفات المتصوفة التعري وتعذيب النفس والجسم , ولقد ذكرنا منها روايات وحكايات عديدة في كتابنا"التصوف: المنشأ والمصادر" [6] .
ونورد ههنا في بيان تقشفهم وتعنتهم وغلوهم في ترك الطيبات التي أحلها الله لعباده ,
(1) الوصية الكبرى لعبد السلام الأسمر الفيتوري ص 74 ط مكتبة النجاح طرابلس 1976م.
(2) إيقاظ الهمم في شرح الحكم لأبن عجيبة الحسني ص 4 ط البابي الحلبي القاهرة 1982م.
(3) نفحات الأنس للجامي ص 45.
(4) أنظر غيث المواهب العلية للنفزي الرندي ص 200.
(5) تذكرة الأولياء لفريد الدين عطار أوردو ص 61 ط باكستان.
(6) أنظر الباب الثاني.