الصفحة 40 من 342

عليه مسئول غدا , وإياك والفضول فإن حسابها يطول.

إني علمت وخير العلم أنفعه ... إن الذي هو رزقي سوف يأتيني

أسعى إليه فيعييني تطلبه ... ولو قعدت أتاني لا يعديني [1] .

وحكوا في كتبهم عن أويس القرني أنه لقيه هرم بن حبان على شاطئ الفرات يغسل كسرا وخرقا قد التقطها من المنبوذ , وكان ذلك أكله ولباسه , قال: فسألته عن الزهد أي شيء هو؟

فقال: في أي شيء خرجت؟

قلت: أطلب المعاش , فقال: إذا وقع الطلب ذهب الزهد [2] .

وذكر السهروردي عن أبي يزيد البسطامي أنه قيل له: ما نراك تشتغل بالكسب؟

فمن أين معاشك؟

فقال: مولاي يرزق الكلب والخنزير تراه لا يرزق أبا يزيد [3] .

ويقول السهروردي أيضا:

"إذا كمل شغل الصوفي بالله وكمل زهده لكمال تقواه بحكم الوقت عليه بترك التسبّب [4] ."

ونقل عبد الرحمن الجامي الصوفي الفارسي الكبير عن إبراهيم بن أدهم أنه قال لشخص أتريد أن تكون وليا من أولياء الله؟

فقال: نعم.

فقال له: لا ترغب في شيء من الدنيا والآخرة [5] .

وذكر الفيتوري عن فتح الله بوراس القيرواني أنه كان من أهل التوكل ولا يكتسب من الدنيا شيئا , ولا قبضت يده منجلا يحصد به الزرع , ولا جعل محراثا يحرث في أرض

(1) شرح كلمات الصوفية جمع وتأليف محمود الغراب ص 140 ط القاهرة 1402هـ.

(2) قوت القلوب لأبي طالب المكي ص 267.

(3) عوارف المعارف للسهروردي ص 159 , أيضا كفاية الأتقياء للدمياطي ص 28.

(4) عوارف المعارف للسهروردي ص 153.

(5) نفحات الأنس للجامي ص 6 طبعة فارسية إيران 1337 هجري قمري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت