الحكمة لأهل السلوك , وهو من صفات أهل الحقيقة.
كما نقل عن سهل بن عبد الله التستري أنه كان يقول:
جعل الله في الشبع الجهل والمعصية , وفي الجوع العلم والحكمة , قال أبو سليمان الداراني:
"مفتاح الدنيا الشبع , ومفتاح الآخرة الجوع , وقال يحيى بن معاذ الرازي: الجوع نور والشبع نار" [1] .
والصفوري يمدح الجوع الصوفي بقول قائلهم:
لأن أترك لقمة من عشائي أحب إلي من قيام ليل , والجوع في خزائن الله لا يعطيه إلا لمن أحبه [2] .
وحكى ابن الملقن عن يحيى بن معاذ الرازي المتوفي 258 هـ أنه قال:
الزهد ثلاثة أشياء: الخلوة , والقلة , والجوع [3] .
وذكر صوفي قديم أبو عثمان الهجويري في شرف الجوع كلاما كثيرا مع ما ذكر فيه أحاديث واهية موضوعة , فيقول:
"وقوله عليه السلام: بطن جائع أحب إلى الله من سبعين عابدا غافلا."
أعلم أن للجوع شرفا كبيرا , وهو محمود عند الأمم والملل , لأن خاطر الجائع يكون أحدّ من وجهة الظاهر , وتكون قريحته أكثر تهذيبا , وجسده أصح ومن هيأوا أنفسهم بالرياضة لا يكون لهم شره كبير , لأن الجوع للنفس خضوع , وللقلب خشوع , فجسد الجائع خاضع وقلبه جائع لأن القوة النفسانية تتلاشى به.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أجيعوا بطونكم , واظمئوا أكبادكم , وأعروا أجسادكم , لعل قلوبكم ترى الله عيانا في الدنيا".
(1) جامع أصول الأولياء لأحمد الكمشخانوي ص 163 ط المطبعة الوهبية طرابلس 1289هـ , ومثله تذكرة الأولياء للعطار ص 134.
(2) نزهة المجالس للصفوري ج1 ص 177 ط ... بغداد.
(3) طبقات الأولياء لابن الملقن ص 322.