الصفحة 21 من 342

حبه مسكينا ويتيما وأسيرا , أصحاب الأهل والعيال , وأرباب البيوت والأموال , يبتغون فضلا من الله ورضوانا , اللهم إلا من لم يجد إليها سبيلا , مغلوبا على أمره مقهورا مجبورا , وكان يكد ويجد ويجتهد صابرا شكورا إلى أن يغنيه الرزاق ذو القوة المتين.

خلافا للمتصوفة الذين جعلوا مسلكهم مبنيا على الغلو والتطرف , ومسلكهم على التعنت والتقشف , الذي لم ينزل الله به من سلطان , ولم يأت به في السنة من برهان , مخالفين طريقة نبي الله وصفيه وطريقة أصحابه خيار خلق الله وأوليائه , مخترعين مبتدعين غير مقتدين ولا متبعين , فقالوا: ما أخذنا التصوف عن القيل والقال لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات [1] .

وذكروا أن الجوع هو ركن من أركان التصوف وأساس من أسسه فقال قائلهم:"شأن المزيد كثرة الجوع بطريقة الشرعي , وهو معظم أركان الطريق , فكما أن الشارع جعل معظم الحج عرفة , كذلك أهل الله جعلوا الجوع هو الطريق" [2] .

ونقل النفزي الرندي أن الجوع أحد الأركان الأربعة للتصوف , والبقية هي:

الصمت والخلوة والسهر , ومن حصل عليها فقد حصل على كلية الدواء والتحقق بزمرة الأولياء والبدلاء" [3] ."

وقال الشعراني:"كل فقير لا يحصل له جوع ولا عري فهو من أبناء الدنيا , ليس له في طريق الفقراء نصيب" [4] .

وعلى ذلك نقل القشيري عن أبي علي الروذباري أنه قال:

"إذا قال الصوفي بعد خمسة أيام: أن جائع فألزموه السوق وأمروه بالكسب" [5] .

وذكر الكمشخانوي عن الجوع أنه أحد أركان المجاهدة , وبسببه تنفجر ينابيع

(1) الرسالة القشيرية ج1 ص 117 بتحقيق عبد الحليم محمود.

(2) الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية لعبد الوهاب الشعراني ج1 ص 55 ط دار أحياء التراث العربي بغداد.

(3) انظر غيث المواهب العلية للنفزي الرندي ج1 ص 92 ط القاهرة.

(4) الأخلاق المتبولية للشعراني ج2 ص 94 بتحقيق الدكتور منيع عبد الحليم محمود ط مصر.

(5) الرسالة القشيرية لعبد الكريم القشيري ج1 ص 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت