الصفحة 23 من 342

وإذا كان للجسد من الجوع بلاء , فإن للقلب به ضياء , وللروح به صفاء , وللسر لقاء. وحين يدرك السر اللقاء , وتجد الروح الصفاء , ويجد القلب الضياء , فأي ضير إذا لقي الجسد البلاء" [1] ."

ونقل الشعراني عن الخراز أنه كان يقول:

"الجوع طعام الزاهدين" [2] .

ونقل عن أحمد الرفاعي أنه قال:

"أنا أحب للمريد الجوع والعري والفقر والذل" [3] .

وعلى هذا الأساس نقلوا حكايات وأكاذيب عديدة لتمجيد الجوع وتمجيد المتجوعين والثناء عليهم , أكاذيب واضحة صريحة. فقالوا:

"إن سهل بن عبد الله التستري كان لا يأكل الطعام نيفا وعشرين يوما" [4] .

ومرة قالوا عنه أيضا أنه كان يأكل كل خمسة عشر يوما مرة , فإذا دخل رمضان لم يكن يأكل شيئا إلى يوم العيد [5] .

ومثل ذلك نقلوا عن إبراهيم بن أدهم أيضا [6] .

وروى الطوسي أكثر من ذلك عن أبي عبيد البسري أنه"كان إذا دخل رمضان دخل البيت وسد عليه الباب ويقول لامرأته:"أطرحي كل ليلة رغيفا من كوة في البيت ولا يخرج منه حتى يخرج رمضان , فتدخل امرأته البيت فإذا الثلاثون رغيفا موضوعة في ناحية البيت" [7] ."

وأغرب من ذلك أن الهجويري نقل هذه الحكاية عن الطوسي نفسه , وهذه هي ألفاضها:

"إن الشيخ أبا نصر السراج الملقب بطاووس الفقراء وصاحب كتاب"اللمع"ورد"

(1) كشف المحجوب للهجويري ص 570 ترجمة عربية ط دار النهضة العربية بيروت 1980م.

(2) الطبقات الكبرى للشعراني ج1 ص 97.

(3) الأنوار القدسية لعبد الوهاب الشعراني ج1 ص 132 ط بغداد.

(4) اللمع للطوسي أبي نصر السراج ص 269.

(5) كشف المحجوب للهوجيري ص 567 ترجمة عربية دكتورة اسعاد عبد الهادي ط بيروت 1980م.

(6) أيضا.

(7) اللمع لأبي نصر السراج الطوسي ص 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت