في كتبهم , فيروي القشيري والسيد محمد ماضي أبو العزائم وغيرهما عن الجنيد أنه سئل:
"ما بال الإنسان يكون هادئًا , فإذا سمع السماع اضطرب؟"
فقال: إن الله تعالى لما خاطب الذّر في الميثاق الأول بقوله: ألست بربكم قالوا بلى , استفرغت عذوبة سماع الكلام والأرواح , فلما سمعوا السماع حرّكهم ذكر ذلك" [1] ."
فهكذا حاول الصوفية ربط سماعهم للأناشيد والأبيات الغزلية مع سماع نداء أولى.
وهناك أمثلة لتواجد المتصوفة وكيفيته , نذكر نبذة منها , فيذكر الطوسي:
"حكى عن الشبلي أنه تواجد يومًا في مجلسه فقال: آه ليس يدري ما بقلبي سواه , فقيل له: آه من أي شيء؟ فقال:"
من كل شيء وذكر عنه أيضًا تواجد يومًا فضرب يده على الحائط حتى علمت عليه يده قال: فعمدوا إلى بعض الأطباء , فلما أتاه قال للطبيب: ويلك! بأي شاهد جئني؟ قال: ألطف منه فلما أتاه قال له: ويلك , بأي شاهد جئتني؟ قال: بشاهده قال: فأعطاه يده فبسطها وهو ساكت , فلما أخرج الدواء يجعله عليها , صاح وتواجد وترك إصبعه على موضع الداء وهو يقول:
أنْبَتَتْ ... صَبَابتْكُم ... فَرْحَةٍ عَلَى كَبِدِي
بتُّ مِن تَفجُعِكُمْ ... كالأسيِر في الصفدِ" [2] ."
ونقلوا عن أبي سعيد الخراز أنه قال: رأيت علي بن الموقف في السماع يقول:
أقيموني , فأقاموه , فقام وتواجد , ثم قال: أنا الشيخ الزفان" [3] ."
(1) معارج المقربين لمحمد ماضي أبو العزائم ص 323 ط دار الثقافة العربية للطباعة مصر , أيضًا الرسالة القشيرية واللفظ له ص 644.
(2) كتاب اللمع للطوسي ص 379.
(3) الرسالة القشيرية ج 2 ص 645.