الأشرار , ويسنح عن الشوق فتضطرب الجوارح طربًا أو حزنًا عند ذلك الوارد ... وقال بعضهم: الوجد بشارات الحق بالترقي إلى مقامات مشاهداته" [1] ."
وأما الغزالي فقد أطال فيه الكلام فيه بعد ذكر الأقاويل الكثيرة عن المتصوفة والحكماء:
"أنه عبارة عن حالة يثمرها السماع وذلك جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة" [2] .
وأما القشيري فنقل عن محمد بن الحسيني أنه قال:
"سمعت عبد الواحد بن بكر يقول:"
"سمعت عبد الله بن عبد المجيد الصوفي يقول: سئل رويم عن وجود الصوفية (أي عما يجدونه) عند السماع , فقال:"
يشهدون المعاني التي تعزب عن غيرهم فتشير إليهم: إليّ إليّ , فيتنعمون بذلك من الفرح ثم يقطع الحجاب فيعود ذلك الفرح بكاء , فمنهم من يخرق ثيابه , ومنهم من يصيح , ومنهم من يبكي , كلّ إنسان على قدره" [3] ."
وشرح عبد الله الأنصاري الهروي الوجد بقوله:
"الوجد لهب يتأجج من شهود عارض مقلق - ثم ذكر له درجات - فقال:"
الدرجة الأولى وجد عارض.
والدرجة الثانية: يستفيق له الروح بلمع نور أزليّ أو سماع نداء أوّلي أو جذب حقيقي.
والدرجة الثالثة وجد يخطف العبد من يد الكونين , ويمحص معناه من درن الحظ , ويسلبه من رقّ الماء والطين [4] .
وأما النداء الأولي الذي أشار إليه الهروي في هذا النص قد ذكره كثير من المتصوفة
(1) التعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي ص 134.
(2) إحياء علوم الدين للغزالي ج 2 ص 268.
(3) الرسالة القشيرية ج 2 ص 647.
(4) منازل السائرين للخواجة عبد الله الأنصاري الهروي ص 162.