وقال الهجويري:
"أعلم أن الوجد والوجود مصدران: أحدهما بمعنى الحزن , والثاني بمعنى الوجد , وفعل كلاهما كأنه واحد , ولا يمكن التفرقة بينهما إلا بالمصدر , كما يقال: وجد يجد وجودًا ووجدانًا: إذا صار محزونًا , وأيضًا: وجد يجد جدة: إذا صار غنيًا , ووجد يجد موجدة: إذا غضب , والفرق بين هذه كلها يكون بالمصادر لا بالأفعال."
ومراد هذه الطائفة من الوجد والوجود إثبات حالين يظهران لهما في السماع , أحدهما مقرون بالحزن , والآخر موصول بالوجد والمراد.
وحقيقة الحزن: فقد المحبوب , ومنع المراد , وحقيقة الوجد: حصول المراد. والفرق بين الحزن والوجد هو أن الحزن اسم الغم الذي يكون في نصيب النفس , والوجد اسم الغم الذي يكون في نصيب الغير على وجه المحبة. وتغير هذا جملة صفة الطالب"والحق لا يغير".
ولا تدخل كيفية الوجد تحت العبارة لأنها ألم في المغايبة , ولا يمكن بيان الألم بالقلم , فالوجد سر بين الطالب والمطلوب يكون بيانه في كشف تلك الغيبة , ولا تصح العلامة والإشارة إلى كيفية الوجود , لأنه طرب في المشاهدة , ولا يمكن إدراك الطرب بالطلب , فالوجود فضل من المحبوب إلى المحب , والإشارة معزولة عن حقيقته.
وعندي أن الوجد ألم للقلب , أما من الفرح أو الترح أو الطرب أو التعب. والوجود إزالة غم عن القلب ومصادقته لمراده.
وصفة الواجد: أما حركة في غليان الشوق في حال الحجاب , وأما سكون في حال المشاهدة في حال الكشف:"أما زفير وإما نفير , أما أنبن وأما حنين , أما عيش وأما طيش , أما كرب وإما طرب" [1] .
وقال الكلاباذي:
"الوجد هو ما صادف القلب من فزع أو غم أو رؤية معنى من أحوال الآخرة أو كشف حالة بين العبد وبين الله عز وجل ... وقال النوري: الوجد لهيب ينشأ في"
(1) كشف المحجوب للهجويري ترجمة عربية ص 661 ط دار النهضة العربية بيروت.