الصفحة 105 من 342

"كنت أطوف حول بيت الله الحرام , فلما أن وصلت إليه رأيت البيت يطوف حولي" [1] وليس هذا فحسب , بل قال الحسن بن علوية:

"ذهب أبو يزيد إلى مكة مع واحد من تلامذته , فلما دخل المدينة جاءت مكة إلى المدينة فطافت حوالي أبي يزيد , فغشي على تلميذه وقع على الأرض. فلما أفاق مسح رأسه وقال: تعجبت؟"

فقال: نعم , قال: والله إن جاءت إليّ بسطام لكانت مقصرة في حقي - عياذًا بالله - [2] .

هل هناك استهزاء واستخفاف بالكعبة والطواف حولها أكبر وأشدّ من هذا؟

أليس هذه الهذيانات إهانة ونيلا من شأن ركن من أركان الإسلام الخمسة؟

ومن إهانتهم كذلك للكعبة المشرفة - زادها الله شرفًا وتعظيمًا وتكريمًا رغم أنوف الصوفية - أن أحد الصوفية بالهند الشيخ محمد يعقوب سئل:

ما الفرق بين معبد السيخ (طائفة من كفار الهند) وبين بيت الله الحرام؟

فأجاب بقوله: ليس بينهما أيّ فرق [3] .

وأما الشعراني فقال:

"لا ينبغي للمريد أن يستدبر شيخه أبدًا إلا بإذن , ويكون ذلك مع استشعار المريد الخجل والحياء حتى كأنه يمشي على الجمر , فإن شيخه أعظم حرمة من الكعبة" [4] .

ويجعل شأن زاوية محمد الغمري مثل شأن بيت الله الحرام , فيقول:

"إن جماعة تراهنوا على أنهم يجدون زاوية سيدي محمد الغمري في المحلّة الكبرى ساكتة عن الذكر في ليل أو نهار فلم يجدوها فكانت كالكعبة بالنسبة للطائفين" [5] .

ولم يستخفوا بالكعبة فقط بل الحجر الأسود أيضًا كما ذكر النبهاني عن ابن عربي أن:

"الكعبة كلّمته , وكذلك الحجر الأسود , وأنها طافت به , ثم تلمذت له وطلبت منه"

(1) النور من كلمات أبي يظفور للسهلجي ص 139.

(2) أيضا ص 185.

(3) تذكرة غوثية للشطاري الماندوني ص 96 ط ... باكستان.

(4) الأنوار القدسية للشعراني ج 2 ص 54 دار إحياء التراث العربي بغداد.

(5) أيضًا ج 2 ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت