"كنت أطوف حول بيت الله الحرام , فلما أن وصلت إليه رأيت البيت يطوف حولي" [1] وليس هذا فحسب , بل قال الحسن بن علوية:
"ذهب أبو يزيد إلى مكة مع واحد من تلامذته , فلما دخل المدينة جاءت مكة إلى المدينة فطافت حوالي أبي يزيد , فغشي على تلميذه وقع على الأرض. فلما أفاق مسح رأسه وقال: تعجبت؟"
فقال: نعم , قال: والله إن جاءت إليّ بسطام لكانت مقصرة في حقي - عياذًا بالله - [2] .
هل هناك استهزاء واستخفاف بالكعبة والطواف حولها أكبر وأشدّ من هذا؟
أليس هذه الهذيانات إهانة ونيلا من شأن ركن من أركان الإسلام الخمسة؟
ومن إهانتهم كذلك للكعبة المشرفة - زادها الله شرفًا وتعظيمًا وتكريمًا رغم أنوف الصوفية - أن أحد الصوفية بالهند الشيخ محمد يعقوب سئل:
ما الفرق بين معبد السيخ (طائفة من كفار الهند) وبين بيت الله الحرام؟
فأجاب بقوله: ليس بينهما أيّ فرق [3] .
وأما الشعراني فقال:
"لا ينبغي للمريد أن يستدبر شيخه أبدًا إلا بإذن , ويكون ذلك مع استشعار المريد الخجل والحياء حتى كأنه يمشي على الجمر , فإن شيخه أعظم حرمة من الكعبة" [4] .
ويجعل شأن زاوية محمد الغمري مثل شأن بيت الله الحرام , فيقول:
"إن جماعة تراهنوا على أنهم يجدون زاوية سيدي محمد الغمري في المحلّة الكبرى ساكتة عن الذكر في ليل أو نهار فلم يجدوها فكانت كالكعبة بالنسبة للطائفين" [5] .
ولم يستخفوا بالكعبة فقط بل الحجر الأسود أيضًا كما ذكر النبهاني عن ابن عربي أن:
"الكعبة كلّمته , وكذلك الحجر الأسود , وأنها طافت به , ثم تلمذت له وطلبت منه"
(1) النور من كلمات أبي يظفور للسهلجي ص 139.
(2) أيضا ص 185.
(3) تذكرة غوثية للشطاري الماندوني ص 96 ط ... باكستان.
(4) الأنوار القدسية للشعراني ج 2 ص 54 دار إحياء التراث العربي بغداد.
(5) أيضًا ج 2 ص 140.