والشيعة: على النقيض من ذلك أهل حدة دون ما امتاز به خصومهم ومخالفوهم فلا سمت ولا وقار فيهم وسر ذلك رحلة سعيدة وهم في عالم الذر إلى جهنم لعلهم يثوبوا إلى رشدهم ويقلعوا عن ضلالاتهم وعمايتهم . وفي معنى الحديث الشريف:"إن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلها وهم في أصلاب آباءهم ، وخلق النار وخلق لها أهلها وهم في أصلاب آباءهم ، قالوا أفنركن إلى ذلك يا رسول الله فقال: أعملوا فكل ميسر لما خلق له ثم تلا قوله تعالى ( فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى {5} وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى {6} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى {7} وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى {8} وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى {9} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) [ سورة الليل الآيات من 5: 10] ."
علة حسن الخلق (4)
قال الصدوق عن أبي جعفر قال: إن الله عز وجل أنزل حوراء من الجنة إلى آدم فزوجها أحد ابنيه وتزوج الآخر من الجن فولدتا جميعا فما كان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء وما كان فيهم من سوء خلق فمن بنت الجان وأنكر أن يكون زوج بنيه من بناته.
وأقول:
يكذب هذا قول الحق سبحانه في أول آية من سورة النساء ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء) [ سورة النساء الآية 1]
ومن الحقائق الثابتة في أذهان الناس جميعا، وأشارت إليها كتب التاريخ القديم ، كالبداية والنهاية وغيرها ، وكتب التفسير أيضًا ، أن أمنا حواء كانت تلد توائم ذكورا وإناثا ويتزوج الابن أخته من بطن ثانية وتلك شريعة لا حرج فيها حينذاك أما القول بالحور والجان فخيالات تضحك الثكلى ، ومن باب الطرف والفكاهة: لو أن ابنا تزوج على حد قولهم جني' أنجبت أولادا ، لصار خال ابنه: إبليس اللعين . والله المستعان .
العلة التي من أجلها أمر الله بطاعة الرسل
والأئمة صلوات الله عليهم (5)