قال تعالى: ( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) [ سورة العنكبوت: الآية 41] ولن يفيقوا من غرورهم الأحمق إلا يوم الحسرة والصدمة الكبرى التي يصورها قول الحق سبحانه: ( ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ {23} انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ {24} ) [ سورة الأنعام: الآيتان 23: 24] والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
العلة التي من أجلها تكون في المؤمنين حدة
ولا تكون في مخالفيهم
قال الصدوق حدثني أبي ، عن جعفر الصادق ، كنا عنده فذكرنا رجلا من أصحابنا فيه حدة فقال: من علامة المؤمن أن يكون فيه حدة قال فقلنا له ( جعفر ) إن عامة أصحابنا فيهم حدة ، فقال إن الله تبارك وتعالى في وقت ما ذرأهم أمر أصحاب اليمين وأنتم هم أن يدخلوا النار فدخلوها فأصابهم وهج فالحدة من ذلك الوهج وأمر أصحاب الشمال وهم مخالفوه أن يدخلوا النار فلم يفعلوا فمن ثم فلهم سمت ووقار .
وأقول:
1 ـ من معاني الحدة: سرعة الانفعال والتهور ، والغضب السريع دون رَوية أو تثبت ، وهو لون من ألوان الحماقة التي قال فيها أحد الحكماء:
لكل داء دواء يستطب به ... ... إلا الحماقة أعيت من يداويها
2 ـ صدقوا مع أنفسهم في هذا الحديث خلال مقارنتهم بين المخالفين لهم أهل السنة والجماعة وبين الشيعة فأما المخالفون لهم وهم:
أهل السنة والجماعة: فلهم سمت ووقار دون حدة ( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ) [ من سورة الفتح الآية: 29]