قال الصدوق أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان ، عن وهب بن منبه اليماني ، قال لما ألجأ المخاض مريم عليها السلام إلى جذع النخلة أشتد عليها البرد فعمد يوسف النجار إلى حطب فجمعه حولها كالطيرة ثم أشعل فيه النار فأصابتها سخونة الوقود من كل ناحية حتى دفئت وكسر لها سبع جوزات وجدهن في خرجه فأطعمها فمن أجل ذلك توقد النصارى النار ليلة الميلاد وتلعب بالجوز.
وأقول:
ذاك من الإسرائيليات التي دسوها في بعض الكتب على حين غفلة لتهيئة النفوس لسماع ما قالوه بطعن مريم في شرفها ، وأنها حملت سفاحا ، وأصابع الاتهام اليهودية لا تشير بهذه التهمة النكراء ، إلا إلى يوسف النجار ، فهل هذه المستنقعات الأسنة يقرب رائحتها إنسان عنده مسحة من عقل أو دين ، نزه الله ساحة من اصطفاها ربها وطهرها على نساء العالمين ، في عصور الظلام المدلهم ، وتذكرنا دائما نوادر الصدوق وأمثاله بالحكمة القائلة ( لكل ساقطة في الحي لاقطة ) .
علة المشوهين في خلقهم (2)
قال الصدوق: حدثني أبي عن ابن عذافر قال جعفر الصادق: ترى هؤلاء المشوهين في خلقهم ؟ قال: قلت نعم ، قال: هم الذين يأتي آباؤهم نساءهم في الطمث .
وأقول:
وبين هذا الحديث المنسوب إلى المعصوم عندهم أن المرأة إذا أتاها زوجها خلال أيام الحيض فعلقت بجنين جاء المولود مشوها بالحول أو العمى أو التخلف العقلي إلخ .
وتلك المفاهيم من ألوان الجهل المركب ، التي اجتثها العلم الحديث الذي أثبت في أولياته ، أن البويضة لا وجود لها في الرحم خلال المحيض ، لأنه أذى يدمرها ، ولا تنزل إلا خلال أيام الطهر ، فمن أين يأتي الولد أصلًا خلال الطمث ، وذلك من دلائل الكذب والجهالات التي تجد رواجا عجيبا بينهم ، أليس فيهم رشيد.
العلة في خروج المؤمن من الكافر
وخروج الكافر من المؤمن (3)