فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 19 من 160

وهذا الكلام يذكرني بموقف دار بين عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين ، وأحد الخوارج ، ظل عبد الملك يدعوه إلى الجماعة والسمع والطاعة ، ثم أخذ يكرر عليه ذلك فقال الخارجي: لتغنك الأولى عن الثانية قلتَ فسمعتُ ، فاسمع مني أقل لك. فقال: تكلم. فأخذ يتكلم عن الجهاد ومحاربة الكافرين ، وأعمال القربات ، وجزاء المستمسكين بها ، والجنَّة وما فيها من نعيم ، والنار وما تحوي من عذاب ، يقول عبد الملك حتى وقع في خاطري أن الجنة خلقت لهؤلاء فقط ، وأنهم أولى بالأمر ، وأنهم على الصواب ، حتى كاد يقنعني بمذهبه ، فأخرج معه لأنال الجنة، فالحمد لله الذي ثبت قلبي على الحق .

الفارغ الذهن غير الخبير بخباياهم

ووجه الشبه ، أن القارئ إذا ما قرأ الثناء الحار ، والذكر الخلاب ، قد يقع الصدوق في نفسه كل موقع ، ويتمنى لو رآه ليحظى بلحظة فيض من إلهامه وعلمه ، أو بنظرة رضا وتقدير من شخصه النبيل ، كما كاد أن يحدث لعبد الملك مع الخارجي ، فنسأل الله التثبيت والحفظ والعون على كشف زيف هؤلاء ، وبطلان أفكارهم وعقائدهم، وفضح أكاذيبهم وأحقادهم على الإسلام والمسلمين ، إن ربي سميع مجيب .

وفاته:

توفي الصدوق في سنة 381 هـ ببلدة الري من بلاد إيران ، ودفن بها عند بستان طغرليه الذي أضحى مزارًا يلجأ إليه العوام والخواص منهم ، ويتبركون كعادتهم ويحيطون قبره حتى الآن باحترام وتقدير واهتمام بشؤونه من قبل ولاة الأمور وعامة ذوي الجهالات الشركية المؤسفة ، والله من ورائهم محيط .

ثانيا: تعريف بالكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت