فهذه ظاهرة بمقصد القاضي - رحمه الله تعالى -.
مع أن المؤلف وللأسف وللأسف أسقط كلمة:
"فاعل"!! على أهميتها مع أنها موجودة في شرح القاضي ! وقد نقل منه !! وموجودة في شرح الأبي ، وقد أشار إليهما في الحاشية ، فسبحان الله !!
ولا شك أن هذه الكلمة محور وأساس فهم الكلام ، فإن كان الكلام عن الكراهة الاصطلاحية التنزيهية التي تعريفها: هو ما يثاب تاركها ، ولا يعاقب فاعلها .
فإذا كان المؤلف يقول:
"يذم فاعله"
فقد أوضح عن مقصده تماما ، بما لا مجال فيه للشك ففاعل المكروه تنزيها ليس بمذموم فتنبه !!!
وكذلك قوله:"سنة الأعاجم"، ظاهر في كونه يرى الحرمة ؛
وكذلك فالقاضي عياض يرى حرمة حلق الشارب ، كما نقله عن مالك ، فكيف يرى حرمة الشارب ولا يرى حرمة اللحية؟!! هذا لا يستقيم أبدا .
ثم قال:
( فهذا القاضي عياض ممن إليه المنتهى في معرفة مذهب مالك ، مع الدراية بالنقل ، لم يذكر في حلق اللحية غير الكراهة ، وهي عند غير الحنفية كراهة التنزيه لا التحريم"."
أقول:
هذا الكلام غلط:
الأول: القاضي عياض ذكر أنه مكروه ، وبرر له ما يوجب التحريم ، فدل على أنه يقصد الكراهة التحريمية ، بدليل أنه مذموم فاعله.
الثاني: من قرر هذه القاعدة أن الحنفية إذا أطلقوا الكراهة فهم يقصدون التحريم بخلاف المذاهب الأخرى ؟!!
نحن في مذهبنا كثيرا ما يطلق الإمام مثل هذه الألفاظ ، وأقل منها ، ومع هذا يُفهم منها التحريم ، ولا أظن أني بحاجة إلى مثال ، لأن طلاب العلم يدركونه جيدا .
ثم جاء بالقاصمة بما نقله عن الزُّرْقاني ، ولا أريد نقله لأنه مما يفتت الكبد!
بعد هذا توصَّل إلى أن المذهب المالكي فيه وجهان الكراهة والتحريم!! بناء على فهمه لكلام القاضي الذي عبث وتصرف في نصه .
وعليه فما ذكره عن المالكية من الخلاف غير مقبول أبدا ، لا من حيث النقل ، ولا من حيث الفهم.
3 -فقهاء الشافعية: