تأمل ما أذكره:
أولا: جميع من نقلت عنه الإجماع سابق له ، فلا تحتج بمن بعده.
ثانيا: أئمة المذهب المتقدمون نقلوا التحريم -كما ذكرت- بل إنك نقلت عن ابن عرفة في"حاشية الكافية"بأنه نقل أن الشافعي نص في الأم على التحريم .
وكذا قال الزركشي ، وكذا الحليمي في"شعب الإيمان"، وأستاذه القفال الشاشي في"محاسن الشريعة"، وقال الأذرعي:"الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها ، كما يفعله القلندرية"اهـ.
فهؤلاء المتقدمون نقلوا التحريم ، ولم ينصوا على غيره .
وأما النووي فلم يقصدوا بالكراهة الكراهة التنزيهية ، بدليل قول النووي نفسه ، وإليك النقل عنه كما في شرحه لمسلم:
[ وأما إعفاء اللحية فمعناه توفيرها ، وهو معنى"أوفوا اللحى"في الرواية الأخرى ، وكان من عادة الفرس قص اللحية ، فنهى الشرع عن ذلك ، وقد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة ، بعضها أشد قبحا من بعض:
إحداها ....الخامسة: نتف الشيب.
السادسة: تصفيفها طاقة فوق طاقة تصنعا ليستحسنه النساء الثانية عشر: حلقها إلا إذا نبت للمرأة لحية ، فيستحب لها] اهـ.
تأمل ما سأكتبه:
أولا: وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشرع عن ذلك .
ثانيا: قول المؤلف: [بعضها أشد قبحا من بعض ] .
دل على أن هذه الخصال غير مستوية ، وبعضها يصل إلى التحريم بدليل ثالثا.
ثالثا: النووي يرى حرمة نتف الشيب ، ومع ذلك عدها من الخصال المكروهة ، فدل على أن كلمته: [وبعضها أقبح من بعض ] أنها قد تصل إلى الحرمة .
ثم إن المؤلف أبا محمد نقل عن"شرح العباب"- من كتب الشافعية - عن الشيخين الرافعي والنووي قالا: [ يكره حلق اللحية ] ، فقال:
( وتعقبه صاحب شرح العباب وغيره باعتراض الفقيه نجم الدين ابن الرفعة(المتوفى سنة 710هـ ) ، بأن الشافعي نص على التحريم في"الأم"، كما ذكر عن غير واحد من أعيان الشافعية ).
ولهذا لما رأى الكاتب أبو محمد هذا قال: