وينبع هذا الجدار أيضًا من فكرهم الديني القديم منذ البابليين والآشوريين والرومان، أمّا الآن فهم يريدون بناء جدار خرساني مسلح.. ووراءه جدر وحصون، إنّها عقلية تدلّ على الضعف الذي يشعرون به إمام المحيط الإسلامي رغم قوتهم المادية العسكرية، إنّه فكر ينمّ عن الأسئلة المصيرية التي تراود العقلية اليهودية القلقة على وجودها الغائب حتى مع بناء دولة الاحتلال..وتلك الأسئلة التي تشكك في بناء الحلم الصهيوني في أرض فلسطين، وهو أمر مفهوم لدينا خاصًا وإنّ 60 في المائة من سكان دولة الاحتلال هم من المهاجرين، الذين باتوا يحلمون بالعودة المعاكسة من فلسطين الى حيث كانوا. وهذا ما تؤكّده إحصاءاتهم، فإنّ أكثر من مليون إسرائيلي موجودون خارج فلسطين الآن، منهم أكثر من 200 ألف فقدوا جنسياتهم، وفئتهم العمرية تتراوح بين 20 و24 عامًا، وهؤلاء ليسوا أناسًا عاديين بين السكان وإنّما هم أبناء وأحفاد عائلات سياسية.
وكان اليهودي قد استمر على نهجه الانعزالي الى أن جاء جابوتينسكي الذي وضع نظرية أطلق عليها نظرية الجدار الحديدي. وهذه النظرية التي دعت انتفاضة الأقصى وما صاحبها من عمليات استشهادية إلى إحيائها من جديد في العقلية اليهودية، فجاء شارون بتطبيقها، على الرغم من أن سابقيه: رابين نتانياهو وباراك كانوا قد أعدّوا العدة لهذا الجدار.