(يحتدم الصراع بين العواطف بل وبين العاطفة الواحدة، فالشفقة تكون ممزوجة بشيء من القسوة، والحب بشيء من البغضاء وهكذا.. ) ): ليس الصراع بين العواطف المختلفة فحسب، بل هو قائم في طيّات العاطفة الواحدة نفسها. فكل عاطفة، مهما كانت سامية، تحمل في ثناياها بذور العاطفة المناقضة لها. فالشفقة تكون دائمًا ممزوجة بشيء من القسوة، والتعذيب بشيء من العطف، والحب بشيء من البغضاء، وعناصر تظهر حينًا وتختفي حينًا آخر. وهي تعمل أحيانًا عملًا دفينًا دون أن يشعر بها الشخص. وقد تكون عناصر البغضاء من دواعي تقوية الحب وتدعيمه (1) .
تأثير العواطف في الاعتقاد:
(تؤثر العواطف في الاعتقاد بل وقد تشوه حكمنا، فنميل إلى التساهل والعطف في حالة الارتياح والرضا والعكس) : إن هذا التأثير لا يقلّ جلاءً وشدة عن تأثيرها في تداعي الأفكار واستيحائها، ويكون هذا التأثير أحيانًا مباشرًا صريحًا، وغامضًا غير مباشرًا أحيانًا أخرى (2) .
ومن آثار العاطفة أنها يمكن أن تشوه حكمنا على الحاضر، وتأويلنا لما نلاحظه بطريقة مباشرة، فقد تختلف نظرتنا إلى الأشخاص، وما يصدر عنهم من حركات وعبارات، باختلاف حالتنا العاطفية الراهنة، فنميل إلى التساهل والعطف إذا كنا في حالة ارتياح ورضا، أو تتغلب علينا النزعة إلى التعسف والاستبداد والقسوة، عندما ينزعج مزاجنا ويضطرب. ويحدث لنا أحيانًا أن نعمم النتائج التي قد نصل إليها بعد تجربة عاطفية واحدة. فإذا خاننا أحد أصدقائنا انعدمت ثقتنا في جميع الأصدقاء (3) .
(1) - [مراد: مبادئ علم النفس169]
(2) - [المرجع السابق نفس الصفحة]
(3) - [المرجع السابق 170]