الصفحة 8 من 97

(العاطفة نتاج تجربة انفعالية، تنشط السلوك وتوجهه، وتدفع الشخص لاتجاه معين، وقد تستأثر بمشاعره فتتحول إلى هوى) : فالعاطفة تشبه الميل الفطري، من حيث إنها مُنشِّطة للسلوك وموجِّهة له، فضلًا عن كونها مصحوبة دائمًا بتجربة انفعالية. وتشبه العادة من حيث هي مكتسبة ولكنها عادة وجدانية. وهي كالعادة تكيّف الشخص لاتخاذ اتجاه معين، سواء في شعوره وتأملاته، أو في سلوكه الخارجي. غير أنها أكثر مرونة من العادة الحركية وأسرع تحولًا، اللهم إلا إذا استأثرت عاطفة ما بجميع مشاعر الشخص، وأخضعته لسلطانها. وفي هذه الحالة تتحول إلى هوى. (1)

بين العاطفة والعقل:

(منطق العقل أن الضدين لا يجتمعان، وقانون العاطفة اجتماع الضدين) : إن العاطفة لا تنشأ منفردة منعزلة، بل تكون دائمًا محاطة بمواكب من العواطف الأخرى، بعضها مؤيد لها، وبعضها الآخر مناهض لها. وتصطدم العاطفة بشتى العقبات التي يخلقها العقل حينًا، والتي تثيرها الأوضاع الاجتماعية حينًا آخر، فللعاطفة منطق خاص يخالف منطق العقل (أن الضدين لا يجتمعان) ، ولكن هذا القانون لا ينطبق بتاتًا على العاطفة، فإن قانون العاطفة الأساس وهو قانون اجتماع الضدين (2) .

إن الصراع دائم الاحتدام بين العواطف نفسها وبين العقل، وإذا كان من اليسير على البعض، بفضل ما اكتسبوا من قوة الإرادة ومن ضبط النفس، أن يخضعوا العاطفة الجامحة للروية والعقل، فإن البعض يستسلم لسلطان العواطف (3) .

الصراع بين العاطفة الواحدة:

(1) - [المرجع السابق: ص162، 163]

(2) - [مراد: مبادئ علم النفس 167]

(3) - [المرجع السابق170]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت