وأتساءل هنا: هل يمكن لشخصية كعمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يفقد توازنه أو أن يكون استعداده سيئًا؟!! أو أن يكون انفعاله بمثابة مظهر من مظاهر الفشل والخيبة والضعف؟!!
لا أعتقد ذلك تمامًا.. وعلى ذلك فإنني أنحِّي جانب الانفعال من هذا النوع عند دراسة المواقف العمرية من منظور الانفعال، وإن كنت أميل إلى أنه يشكل مع غيره من العوامل بداية التجاوب الشعوري أمام المواقف التي رآها عمر رضي الله عنه تمثل خطرًا محدقًا بالنبي صلى الله عليه وسلم.
التعريف بالأفعال المنعكسة:
تجد الإشارة إلى قابلية الكائن الحي للتهيُّج، للرد على التنبيهات بألوان مختلفة من الحركات، فلا توجد إذن حركة تلقائية على الإطلاق تحدث دون أن تكون مسبوقة بتنبيه (1) .
(( وهناك ضروب من الحركات تحدث داخل الكائن الحي، وتنتقل آثار هذه الحركات من داخل الجسم إلى الأطراف الخارجية، وتظهر في صور شتى ) ) (2) .
ويمكن أن تكون الحركة المنعكسة أو إرادية، فإذا وضعت أصبعي على سطح ساخن جدًا، ارتدت يدي بسرعة وتراجعت، وتكون الحركة في هذه الحالة منعكسة. ولكني أستطيع أن أحاكي هذه الحركة، وأن أسحب يدي بمجرد لمس سطح معتدل الحرارة، وفي هذه الحالة تكون إرادية، فمن حيث الشكل الظاهر للحركة، فلا فرق بين هاتين الحركتين، ولكن الفرق بينهما يرجع إلى اختلاف المراكز العصبية المحركة التي تنبهت، والمنبه في الحالة الأولى هو الإحساس بالحرارة. أما في الحالة الثانية فالمنبّه أمر داخلي معنوي هو فكرة القيام بهذه الحركة. ويكفينا أن نسجل أن للتصورات الذهنية ميلًا إلى أن تتحقق الحركة التي يتمثلها الذهن. وهذا الميل يعرف بالقوة الفكرية المحركة. (3)
(1) - [المرجع السابق نفس الصفحتين]
(2) - [مراد: مبادئ علم النفس العام- 82]
(3) - [المرجع السابق ص85]