الصفحة 4 من 97

ويضيف صاحب الظلال (1) -يرحمه الله- (( إن الله الذي فطر النفس البشرية يعلم من فطرتها أنها ذات ميول لا تملكها، ومن ثم أعطاها لهذه الميول خطامًا، لينظم حركتها فقط، لا ليعدمها ويقتلها ) )! ويضيف: من هذه الميول أن يميل القلب البشري إلى إحدى الزوجات ويؤثرها على الأخريات، فيكون ميله إليها أكثر من الأخرى أو الأخريات، وهذا ميل لا حيلة له فيه، ولا يملك محوه أو قتله.. فماذا!! إن الإسلام لا يحاسبه على أمر لا يملكه، ولا يجعل هذا إثمًا يعاقبه عليه، فيدعه موزعًا بين ميل لا يملكه وأمر لا يطيقه )) .

وخلاصة ما قاله المفسرون في معنى الآية: (( أي لن تستطيعوا أيها الرجال أن تحققوا العدل التام.. لأن التسوية في المحبة وميل القلب ليست بمقدور الإنسان ) ) (2) .

ونخلص من هذا إلى أن العاطفة شيء فطريٌ في الإنسان لا يستطيع الإنسان أن يتحكم فيه لأنه لا إرادي.

ومع التقدم العلمي أصبح لهذا الأمر علم قائم بذاته هو علم النفس، ومن ثم وجب علينا أن نُعرِّج عليه، حتى نتعرف على العاطفة من جوانبها المختلفة قبل أن نتعرض لموضوع البحث.

تمهيد للدارسة من علم النفس

إن خطة البحث تقتضي تناول بعض المواقف العمرية، وعرضها على علم النفس، أملًا في الوصول إلى المنطلق النفسي الذي انطلقت منه مواقف عمر رضي الله عنه، مع التعريف ببعض المصطلحات التي تخدم الموضوع في علم النفس.

الانفعالات:

(1) - [سيد قطب: في ظلال القرآن -دار الشروق- 2/770]

(2) - [محمد علي الصابوني: صفوة التفاسير -دار السلام- 1/286]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت