يجدر بنا قبل الحديث عن الجانب العاطفي في شخصية عمر رضي الله عنه أن نُلمَّ إلمامة خاطفة حول هذا الجانب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر الإمام ابن كثير (1) في تفسير سورة النساء في قوله تعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} أي لن تستطيعوا أيها الناس أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه، فإنه وإن وقع القسم الصورى ليلة وليلة، فلا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع كما قال ابن عباس ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا ابن أبي شيبة حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي مليكة قال: (( نزلت هذه الآية: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ} في عائشة ) )يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبها أكثر من غيرها، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن.. عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول: (( اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) )يعني القلب هذا لفظ أبي داود وهذا إسناد صحيح، ولكن قال الترمذي مرسلًا، وهذا أصح. وقوله {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ} أي فإذا ملتم إلى واحدة منهن فلا تبالغوا في الميل بالكلية.
(1) - [ابن كثير: الإمام عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر (ت774هـ) - تفسير القرآن الكريم- مكتبة دار التراث- 1/563، 564]