الصفحة 28 من 97

(صحبكم الله، ورأيت له رقة لم أكن أراها) : رأى عمر أم عبد الله بنت حنتمة (1) ، وهي في طريقها للهجرة إلى الحبشة، فتقول أم عبد الله: (( والله إنّا لنرتحل إلى ارض الحبشة، وقد ذهب عامر في بعض حاجتنا إذ أقبل عمر، فوق على شركه، فقال: (( وكنا نلقى منه اذى لنا، وشدة علينا ) )قالت: فقال: (( إنه للإنطلاق يا أم عبد الله، قلت: نعم والله لنخرجنّ من أرض الله إذ آذيتمونا، وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا مخرجًا ) )، قالت: فقال: (( صحبكم الله ) )، ورأيت له رقة لم أكن أراها، ثم انصرف، وقد أحزنه فيما أرى خروجنا قالت: فجاء عامر بحاجتنا تلك، فقلت له: يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفًا، ورقته وحزنه علينا، قال: أطمعت في إسلامه؟ قالت: قلت: نعم. قال: لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب، إنما قال ذلك ياسًا منه لما كان يرى من غلظته وقسوته على الإسلام (2) .

(1) - [وردت ترجمتان الأولى: أم سهيل بنت أبي حنتمة واسمه عبد الله بن ساعدة بن عامر وأمها حجة، تزوجها يزيد بن البراء، أسلمت وبايعت الرسول صلى الله عليه وسلم. الثانية: أميمة بنت أبي حنتمة واسمه عبد الله بن ساعدة.. تزوجها هلال بن الحارث بن ربيعة، ثم خلّف عليها ابو سندر اسلمت ايضًا وبايعت. وقد ذكر هشام من بني عدي عامر بن ربيعة حليف لآل الخطاب من عنز بن وائل معه امرأته ليلى بنت أبي حنتمة خمسة نفر. وعلى ذلك فلم أتمكن من تحديد ترجمتها. ابن هشام: السيرة النبوية 1/329. ابن سعد: الطبقات8/330]

(2) - [ابن هشام: بالروض الأنف2/95، ابن الأثير: الكامل2/57. ابن سيد الناس: عيون الأثر 1/163، السيوطي: تاريخ الخلفاء 109، 110]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت