إعجاب عمر رضي الله عنه بالقرآن الكريم أمر طبيعي، ومن هذا كان تقديره أنه شعرٌ، ولكن قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ} حينئذ جاءت الإجابة من الله -عز وجل- لعمر على الرغم من أنه حدث نفسه بذلك، إلا أنه رضي الله عنه تأثر وأخذت بشائر الإيمان طريقها إلى قلبه وعقله.
(دخل بين الكعبة وأستارها، فسمع القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم) : عن جابر رضي الله عنه قال: كان أول إسلام عمر أن عمر قال: (( ضرب أختي المخاض فخرجت وطفت البيت، ودخلت أستار الكعبة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل الحجر وعليه بتان -كساء من صوف غليظ- وصلى لله ما شاء الله، ثم انصرف، فسمعت شيئا لم اسمع مثله، فخرجت أتبعه، فقال: (( من هذا؟ ) )فقلت: عمر، فقال: (( يا عمر ما تدعني لا ليلًا ولا نهارًا ) ) (1) .
تمثل الصراع العاطفي هنا فيما يأتي:
تمكن عاطفة العداوة ضد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي التي دفعته إلى الخروج لاعتراضه صلى الله عليه وسلم وهي ممزوجة بالقلق والاضطراب النفسي، كنتيجة طبيعية لموقفه رضي الله عنه من الجارية وزنيرة.
عاطفة الإعجاب نسيطر عليه حين يسمع القرآن الكريم، لكن الاضطراب النفسي صوَّر له الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه شاعر، وحين سمع جواب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم على الرغم من أن الأمر كان حديثًا نفسيًا لم يتحرك به لسان عمر رضي الله عنه،، مما زاد من شدة الصراع الداخلي بين العداوة والاضطراب النفسي وثبات النبي صلى الله عليه وسلم وجوابه على عمر: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} .
(1) - [ابن هشام: بالروض الأنف2/97، ابن سيد الناس: المرجع السابق1/162، السيوطي: المرجع السابق110، المتناوي: المرجع السابق 245]