الصفحة 25 من 97

يا له من درس عظيم للمسلمين على مر العصور في الثبات على الحق مهما كان بطش الظالم، وانظر أيها القارئ الكريم على جائزة الصبر وهي عتقهما من العبودية، وعودة بصر زنيرة، ومن هنا استبشر بإشراقة شمس الإسلام من جديد، ولكن الأمر يحتاج إلى صبر ومزيد من الطاعة والدعاء، واحتساب..

ثم انظر معي إلى يقينها المتمثل في قول الجارية لعمر حين قال لها: (( لم أتركك إلا ملالا ) )فأجابته: (( كذلك فعل الله بك ) )ثم تعليق زنيرة على قول سيدها -أبي لهب- (أن اللات والعزى قد سلبت بصر زنيرة ) ) فكان ردها صرخة إيمانية مدية اهتز لها قلب عمر (( ربي قادر على أن يرد إلى بصري ) ).

فليعزر كل منا يقينه بالله تعالى وليفخر بانتسابه للإسلام، وليجتهد في أن تتوافق الأقوال مع الأفعال. ثم انتظر أجرك من رب العالمين: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر:10] .

اعتراضه للرسول صلى الله عليه وسلم وتأجج العاطفة نحو الإيمان:

(فوقع في قلبي الإسلام كل موقع) : أخرج الإمام أحمد عن عمر قال: خرجت اعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته قد سبقني على المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أتعجب من تأليف القرآن، فقلت: والله هذا اشعر، كما قالت قريش، فقرأ: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} ، (( فوقع في قلبي الإسلام كل موقع ) ) (1) .

(1) - [السهيلي: بعد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ بن الحسين (ت581هـ) الروض الأنف -جزءان- ضبطه طه عبد الرؤوف 2/100، ابن سيد الناس: الإمام الحافظ أبو الفتوح محمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى المعروف بابن سيد الناس (ت734هـ) عيون الأثر- جزءان- بيروت 1/164، السيوطي: الإمام الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن ابي بكر (ت911هـ) تاريخ الخلفاء- تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد -بدون تاريخ110، المتناوي: السيرة النبوية ص244]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت