الصفحة 24 من 97

(تعذيب زنِّيرة حتى كُفَّ بصرها.. كذبوا وبيت الله.. فرد الله بصرها) : زنيِّرة الرومية أمةُ عمر بن الخطاب، أسلمت قبله، فكان يضربها حتى يفتر، ويشاركه ضربها أبو جهل، فلا يزيدها ذلك إلا إصرارًا على الإسلام، ولما أسلمت أصيب بصرها، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى، فقالت: كذبوا -وبيت الله- ما تضر اللات والعزى، وما تنفعان، ولكن هذا أمر من السماء، وربى قادر على أم يردّ بصري!! فردّ الله بصرها، فقالت قريش: هذا من سحر محمد (1) .

ولا شك أن ثبات زنيِّرة رضي الله عنها وقوة إيمانها وإعادة الله لبصرها؛ قد انعكس على عمر رضي الله عنه وزاد من حدة الصراع الداخلي، وكان من الممكن أن يصل به إلى الإسلام، إلا أنه حاول الاقتراب من الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ليجسد الحيرة والقلق والاضطراب النفسي، والذي يعد نتيجة طبيعية لاحتدام العاطفة، فهي تارة تؤدي إلى الشفقة والعطف كما رأينا، وتارة أخرى تدفعه إلى القسوة والعداوة كما سنرى.

تعليق:

يقول الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ} [محمد: 31] إن هذا التعذيب الذي تعرضت له زنيِّرة والجارية يفوق كل احتمال، خاصة إذا كان من بين المعذبين عمر بن الخطاب بقوته البدنية المعروفة، وفقد زنيرة لبصرها كان يمكن أن يدفعها إلى الاستسلام والارتداد عن دين الله عزّ وجل.

(1) - [ابن هشام: بالروض الأنف -ضبطه طه عبد الرؤوف سعد- 2/68، ابنا لأثير: الكامل 2/47. الزرقاني: أبو عبد الله بن محمد بن عبد الباقي بن يوسف (ت1122هـ) شرح المواهب اللدنية -ط بولاق- 1/320، المتناوي: السيرة النبوية 243]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت