قام عمر بتعذيب جارية بني مؤمل لتترك الإسلام، حتى إذ ملّ قال: (( إني أعتذر إليك أني لم أتركك إلا ملالًا ) )، فتقول: (( كذلك فعل والله بك ) )، فابتاعها أبو بكر رضي الله عنه وأعتقها (1) .
إذ تأملنا هذا الموقف من منظور عاطفي نرى:
الملمح الأول: عاطفته القسوة التي دفعته إلى تعذيبها، وهي نتاج صراع داخلي.
الملمح الثاني: اعتذاره لها وهي جارية وهو من سادة قريش، وهذا أمر غير مألوف عند العرب، مما يؤكد شدة الصراع العاطفي عنده رضي الله عنه.
الملمح الثالث: تغلب عاطفتي الشفقة والعطف حين تركها، ونلمح هنا رسالة قلبية إلى عقل وقلب عمر رضي الله عنه حين قالت له تعليقًا على توقفه عن ضربها: (( كذلك فعل الله بك ) ).
ونرى أن ردَّ الجارية يعبر عن قوة إيمانها، وأنها لم ترَ في توقف عمر رضي الله عنه إلا أن ذلك بتقدير الله جل في علاه، ولا شك أن لهذا الجواب أثرًا إيجابيًا على عمر رضي الله عنه، مما نعده خطوة على الطريق الذي سارت فيه العاطفة العمرية إلى عقل عمر، حيث امتزج كل منها بالآخر وأخذت بيد عمر رضي الله عنه خطوة إلى الإسلام.
(1) - [ابن هاشم: أبو محمد بعد الملك بن هشام بن أيوب الحميري (ت213 أو 218هـ) -السيرة النبوية- تحقيق مصطفى السقا- إبراهيم الإبياري- عبد الحفيظ شلبي- ط دار المعرفة بيروت لبنان- بدون تاريخ 1/319. ابن الأثير: الكامل في التاريخ -9أجزاء- ط1978م دار الفكر - بيروت2/47. المتناوي: إبراهيم عبد الفتاح -السيرة النبوية- تاريخ وقرآن وسنة- العهد المكي 243، 244]