لأن الإنسان إذا غير معيشته فإنما يغير صناعة، وإذا غير موطنه فإنما يغير بلدًا، وإذا غير زيه فغنما يغير سمتًا (1) يقوم على كساء، ولكنه إذا غير عقيدته الدينية فقد غير كونه واستبدل به كونًا آخر، وقد غير ماضيه وماضي أهله، وغير حاضره وحاضر أهله، وغير مصيره في الدنيا ومصيره بعد الموت، وغير آراءه ومقاييسه فيما يأخذ وفيما يدع من أمور الحياة وعلاقات الناس، ومنها مآلف وأواصر ومحاب ومكاره متوشجات الأصول إلى ما وراء الآباء والأجداد.
فسبب واحد لا يغير هذا كله دفعة واحدة، ولا بد لتمام هذا التغيير من أسباب سابقة، وأسباب مهيئة، وأسباب موقوتة هي أظهر تلك الأسباب، وقد تكون أضعفها وأقلها تفسيرًا لذلك الحدث العظيم في العالم، وهل يتغير الإنسان هكذا إلا وقد أحاط بالعالم في نظره حدث عظيم؟ (2)
(1) - [السمت: الهيئة]
(2) - [العقّاد: عبقرية عمر- ص56]