الصفحة 20 من 97

أيها القارئ الكريم نستقبل على ضفاف الصفحات التالية العاطفة العمرية، وهى تنساب تارة كالغدير فتسمع لها خريرا، وتارة أخرى كالسيل فترى لها اندفاعا، وأحاول الوقوف أمام هذا الجانب الهام من شخصيته -رضي الله عنه- مستعينا بعلم النفس، بعد الله عز وجل.

الجانب العاطفي والإشراقات الإيمانية

تمهيد:

إن العمل الذي تتحول به حياة الإنسان تحولًا حماسًا لن يرجع إلى سبب واحد، ولن نستغني في تفسيره عن عدة أسباب، بعضها حديث وبعضها قديم، ومنها الظاهر الطيِّع والخفي المستعصي، وقد يجهل صاحبها بعض هذه الأسباب، وينسى المهم منها ويتعلق بالهين القريب.

فالرجل الذي يغير موطنه أو معيشته أو زيَّهُ لا يفعل ذلك عفو الساعة، ولا تلبية لاقتراح يوحى إليه في مجلس فراغ، وقد يتوهم هو أنه سمع الاقتراح فلبّاه، وأنه لم يكن ليلبيه لولا ما سمع في تلك اللحظة العارضة، فهاجر أهله وترك موطنه وغير صناعته من أجمل كلمة.. وإنك سائله ساعتئذ: (( إنك قد هاجرت أهلك وتركت موطنك وغيرت معيشتك لأنك لبَّيت اقتراحًا، فهل تعلل لِمَ لبَّيت الاقتراح؟ ) )فإذا سألته ذلك السؤال رددته إلى نفسه، فعلم أن الأسباب الصحيحة وراء ذلك، وأنه لم يتحول لأنه سمع الاقتراح المزعوم، بل سمع الاقتراح ولبّاه، لأنه كان قبل ذلك مستعدين مثله لما علموا به ولا التفتوا إليه.

وأين تغيير المعيشة والموطن والزي من تغيير العقيدة الدينية؟

إننا إذا استصغرنا السبب الواحد في تفسير تلك التغييرات فهو لامراء أصغر من ذلك جدًا في تفسير التحول الحاسم إلى دين جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت