بويع بالخلافة يوم وفاة أبي بكر (سنة 13هـ) بعهد منه. وفي أيامه تم فتح الشام والعراق. وافتتحت القدس والمدائن ومصر والجزيرة. حتى قيل: انتصب في مدته اثنا عشر ألف منبر في الإسلام. وهو أول من وضع للعرب التاريخ الهجري. وكانوا يؤرخون بالواقع. واتخذ بيت مال للمسلمين، جعلها على الطريقة الفارسية لإحصاء أصحاب الأعطيات وتوزيع المرتبات عليهم، وكان يطوف في الأسواق منفردا. ويقضى بين الناس حيث أدركه الخصوم، وكتب إلى عماله: (إذا كتبتم لي فابدءوا بأنفسكم) . وروى الزهري: كان عمر إذا نزل به الأمر المعضل دعا الشبان فاستشارهم. يبتغى حدة عقولهم. وله كلمات وخطب ورسائل غاية في البلاغة. وكان أول ما فعله لما ولى أن رد سبايا أهل الردة إلى عشائرهن، وقال: كرهت أن يصير السبي سبة على العرب، وكانت الدراهم في أيامه على نقش الكسروية.وزاد في بعضها (( الحمد لله ) )وفى بعضها (( لا إله إلا الله وحده ) )وفي بعضها (( محمد رسول الله ) )، له في كتب الحديث 537 حديثا. وكان نقش خاتمه: (( كفى بالموت واعظا يا عمر ) ).لقبه النبي صلى الله عليه وسلم بالفاروق. وكناه بأبي حفص. وكان يقضي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قتله أبو لؤلؤة فيروز الفارسى (غلام المغيرة بن شعبة) غِيلةً. بخنجر في خاصرته وهو في صلاة الصبح، وعاش بعد الطعنة ثلاث ليال.