ذلك أنّ الحماس أو العاطفة ما لم تكن موزونة بميزان الشرع،ومحكومة بلجام العقل، فإنّها تسلب صاحبها الإدراك التام والوعي والبصيرة، وقد يستعجل بلوغ الغاية أو الهدف، فإذ به يخطئ كثيرًا، ثمّ ما يلبث أن يتراجع ولا يثبت، فيسقط قبل الوصول. فالحماس يجب أن يكون منضبطا بالوعي المبصر،والبصيرة الواعية، (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) يوسف:108
6-اليأس:-
اليأس من معوقات الثبات في النفس.فقد ييأس بعض الناس من هداية قلبه فيكون هذا سببًا للزيغ والانحراف.وقد ييأس من هداية الناس فيفضي ذلك إلى ترك العمل الصالح، والجهاد والدعوة إلى الله تعالى ،وهذه هاوية أخرى ولا ثمرة من اليأس إلا الهم والغم وقلة العمل. قال الله تعالى: (ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) يوسف:87، (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) الرعد:31قال البراء بن عازب:إنّ الرجل يصيب الذنب فيلقي بيديه،ويقول قد بالغت في المعاصي ولا فائدة في التوبة فييأس من الله فينهمك بعد ذلك في المعاصي فالهلاك اليأس من الله". (1) وقال جعفر بن محمد: ولا تيأس فإنّ اليأس كفر، لعل الله يغني عن قليل، ولا تظنن بربك ظنّ سوء، فإنّ الله أولى بالجميل. (2) "
وقال الشاعر:-
إذا اشتملت على اليأس القلوب وضاق لما به الصدر الرحيب
وأوطأت المكاره واطمأنت وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضرّ وجهًا ولا أغنى بحيلته الأريب
(1) - تفسير القرطبي 2/362.
(2) - البيهقي في شعب الإيمان 10016،7/207.