وعن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق:"إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه في أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله إليه الملك فينفخ فيه ويؤمر بأربع يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ثمّ يسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النّار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ثمّ يسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها". (1) وعن أنس رضي الله عنه أنّ رسول الله عليه السلام قال"لا عليكم أن لا تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له، فإنّ العامل يعمل زمانا من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملا سيئا، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيئ لو مات عليه دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملا صالحا، وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته"قالوا يا رسول الله وكيف يستعمله؟قال:"يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه" (2) .يقول ابن القيم:"لما كان العمل بآخره وخاتمته لم يصبر هذا العامل على عمله حتى يتمّ له، بل كان فيه آفّة كامنة ونكتة خذل بها في آخر عمره، فخانته تلك الآفة، والداهية الباطنة في وقت الحاجة،فرجع إلى موجبها، وعملت عملها، ولو لم يكن هناك غش وآفة لم يقلب الله إيمانه". (3)
5-الحماس، أو العاطفة الإسلامية الجياشة المتأججة:
(1) - رواه الترمذي 2137، 4/446، باب ما جاء أن الأعمال بالخواتيم، قال أبو عيسى وهذا حديث حسن صحيح.
(2) - مجمع الزوائد 7/211، باب الأعمال بالخواتيم، رواه الإمام أحمد في المسند12235، 3/120.
(3) - الفوائد ص213.